من الامتثال الاجمالي والامتثال الظنّي ( بالظنّ غير المعتبر ) راجع إلى الإطاعة الاحتمالية . نعم هذه المراتب متأتّية في حكم العقل بلزوم الإطاعة والخروج عن عهدة التكليف بعد فرض تنجّزه ، فالمرتبة الأُولى هي الخروج القطعي ، والثانية هي الخروج الظنّي ، والثالثة هي الخروج الاحتمالي ، لكن الخروج الاجمالي يكون داخلًا في الخروج القطعي ، إذ لا يفرق العقل في الحكم بلزوم الخروج القطعي عن عهدة التكليف الأعمّ من التعبّدي والتوصّلي ، بين الخروج التفصيلي والخروج الاجمالي ، كما أنّه لا يبعد أن يكون الخروج الظنّي بالظن غير المعتبر في هذا الحكم العقلي في مرتبة الخروج الاحتمالي ، وحينئذٍ فلا تكون المراتب إلّا اثنتين : الخروج القطعي والخروج الاحتمالي .
والحاصل : أنّه بناءً على تقدّم الإطاعة التفصيلية في باب العبادات على الإطاعة الاحتمالية ، لا يكون لنا إلّا مرتبتان : الإطاعة التفصيلية المقرونة بالعلم التفصيلي أو ما يقوم مقامه بأنّ هذا الذي يأتي به مأمور به ، والإطاعة الاحتمالية المقرونة باحتمال كونه مأموراً به .
نعم ، بعد تعذّر الإطاعة التفصيلية لو دار الأمر بين الإطاعة الظنّية بأن يأتي بما يظن كونه مأموراً به ، أو الإطاعة الاحتمالية بأن يأتي بالطرف الآخر الذي يحتمل أنّه مأمور به ، ربما يقال بتقدّم الأُولى على الثانية ، كما لو احتمل احتمالًا بدوياً وجوب أحد الفعلين وكان لا يمكنه الفحص ، أو كان بعد الفحص وكان لا يتمكّن من الجمع بينهما ، وكان أحدهما مظنون الوجوب والآخر محتمل الوجوب ، فتأمّل . هذا في الطاعة في باب العبادات .
وأمّا الإطاعة بالمعنى الأعمّ ، وهي التي يحكم بها العقل في مقابل العصيان والمخالفة التي تكون جارية في العبادات والتوصّليات ، فليس لها أيضاً إلّا مرتبتان
أصول الفقه — صفحة 480
مساهمون: الشيخ حسين الحلي
ص٤٨٠