تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
يعلم كون إحداهما زوجة محلوفة الوطء والأُخرى أجنبية ، وما ذلك إلّا من جهة الترجيح بالأهمية المستفادة من حكم الشارع بالاحتياط في مثل ذلك في الشبهات البدوية . ثمّ بعد أن اختار حسبما نقلنا موافقة الشيخ قدس سره من عدم جريان الترجيح بالأهمية لعدم كون المقام من قبيل التزاحم ، أجاب عن أمثال هذين الفرعين بأنّ لزوم الترك في كلّ من الطرفين لم يكن للأهمية ، بل لأجل أنّ الأصل في الدماء والفروج الحرمة في مقام الشبهة ، ولو كانت مقرونة بالعلم الاجمالي بالايجاب أو التحريم . وإن شئت فقل : إنّ العلم الاجمالي المردّد بين ذينك الشخصين أو الامرأتين يكون منحلا ، لأنّ أحد الطرفين ممّا يجري فيه الأصل المثبت للتكليف ، وهو أصالة الحرمة في الدماء وكذا في الفروج ، والآخر في حدّ نفسه مجرى للأصل النافي . وبالجملة : أنّ احتمال التحريم في باب الدماء والفروج منجّز ، سواء كان في قباله احتمال الإباحة أم كان في قباله احتمال الوجوب فقط ، ويستوي في ذلك باب دوران الأمر بين المحذورين الصرف وما ألحقناه به ، وهو المثال الثاني ، بل وكذلك المثال الأوّل الذي هو محلّ الكلام . أمّا بقية المرجّحات في باب التزاحم فمنها ما يكون أحد التكليفين مشروطاً بالقدرة العقلية والآخر مشروطاً بالقدرة الشرعية ، فلا يبعد جريانها في باب دوران الأمر بين المحذورين وفيما نحن فيه ، مثاله في المحذورين ما لو دار الأمر في زوجته الواحدة المعيّنة بين كونها متروكة الوطء لمدّة أربعة أشهر أو كونها منذورة الترك في هذه الليلة ، فهو مردّد بين وجوب وطئها الآن وحرمة