اختصاصها بموارد العام المجموعي حتّى يكون مفادها عدم سقوط الأفراد الممكنة بتعذّر غيرها في غاية البعد ، بل شمولها لها إنّما هو باعتبار تعلّق الحكم بالمركّب أيضاً ، فإنّ المفروض أنّ متعلّق الحكم فيها هو المجموع المركّب من الأفراد المتعدّدة « 1 » .
والحاصل : أنّه لا يبعد أن تكون هذه العبائر تعريضاً بما في الكفاية ، لكن قد عرفت أنّ عبارته لم تكن بصدد المقابلة بين المركّب والعام المجموعي ، وإنّما كانت بصدد المقابلة بين العام المجموعي والعام الأفرادي ، ودعوى أنّ حديث « لا يترك » محتمل الاختصاص بالعام الأفرادي ، وحينئذٍ يتعيّن الجواب عن مطلب الكفاية بما عرفت من أنّ العام الأفرادي خلاف ظاهر لفظ « كلّه » ، فلا يدخل في عموم الحديث فضلًا عن كونه هو المراد ، فلاحظ وتأمّل .
قوله : وقيل إنّه يأخذ من بلل سائر الأعضاء أو من ماء آخر . . . الخ « 2 » .
لا يخفى أنّ فرض الكلام إنّما هو في صورة كون المكلّف غير متمكّن من المسح ببلّة الوضوء لحرّ ونحوه ، ففرض الأخذ من بلل سائر الأعضاء خارج عمّا هو محلّ الكلام ، فإنّ ذلك - أعني جواز الأخذ من بلل سائر الأعضاء عند الجفاف - ممّا لا إشكال فيه .
وإنّما الإشكال فيما إذا لم توجد البلّة على سائر الأعضاء وكان الهواء حارّاً مثلًا ، على وجه لا يمكن أن تبقى بلّة الوضوء على يده ولا على سائر أعضائه ، فهل يسقط أصل المسح ولا يجب عليه إلّا الغسلتان ، أو أنّ الساقط هو المسح بالبلّة ، فلا يلزمه إلّا المسح بيده ولو مع جفافها ، أو أنّ الساقط هو كون البلّة بلّة
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 3 : 536 .
( 2 ) فوائد الأُصول 4 : 257 .