تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
جريان القاعدة في المستحبّات على وجه ( وهو ما لو جعلناه كناية عن طلب الباقي وجوباً ) أو لا يكون له دلالة على وجوب الميسور في الواجبات على آخر ( وهو ما لو جعلناه كناية عن طلب الباقي بمطلق الطلب ) فافهم « 1 » . فإنّ الترديد بين هذين الوجهين إنّما يكون لو جعلنا مركز التعبّد في نفي سقوط الميسور هو طلب الميسور ، بأن يكون نفي سقوطه كناية عن طلبه ، وأمّا لو جعلناه كناية عن بقائه على عهدة المكلّف ، كان مركز التعبّد هو بقاء حكمه كما قرّرناه في دفع الإشكال . وبالجملة : أنّ قوله : وبقائه على عهدة المكلّف ، لا موقع لها في تقرير هذا الإشكال ، بل تكون هي جواباً عنه ، هذا . مضافاً إلى أنّ البقاء على العهدة مختصّ بالواجبات ، ولعلّ قوله : فافهم ، إشارة إلى هاتين الجهتين . قوله : وأمّا قوله عليه السلام : « ما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه » « 2 » فلا يبعد أيضاً أن يكون المراد من الموصول الأعمّ من الكل والكلّي . . . الخ « 3 » . لم يتعرّض لشبهة الشمول للمستحبّات ، مع أنّ جريانها في هذا الحديث أقوى من جريانها في حديث الميسور ، حيث إنّ نفس « لا يترك » حكم شرعي بعدم جواز الترك الذي هو عبارة عن وجوب الفعل ، فلا تشمل [ إلّا ] الواجبات ، سواء كانت لفظة « لا » في قوله : « لا يترك » نافية أو ناهية ، وقد تعرّض في الكفاية « 4 » لهذه الشبهة وسجّلها ولم يجب عنها بما أُجيب به عن الشبهة في حديث
هامش
( 1 ) كفاية الأُصول : 371 - 372 . ( 2 ) عوالي اللآلي 4 : 58 / 207 . ( 3 ) فوائد الأُصول 4 : 255 . ( 4 ) كفاية الأُصول : 372 .