ذلك الدليل مقيّداً بحال التمكّن منه تنزّل على الصورة الثانية التي يكون مقتضاها وجود الأمر بما عداه عند عدم التمكّن ، وإن كان مطلقاً نزّلناه على الصورة الأُولى التي يكون مقتضاها عدم وجوب الباقي عند تعذّر الركوع ، إلّا إذا دلّ دليل آخر على وجوبه الكاشف عن حدوث مصلحة جديدة تتعلّق بالباقي عند تعذّر الركوع ، ومع احتمال ذلك يكون المرجع هو البراءة ، وهذه هي الصورة الثالثة المختصّة بما إذا كانت مصلحة المجموع مصلحة واحدة قائمة بالمجموع ، فإنّها هي القابلة لاحتمال حدوث مصلحة جديدة تحدث عند العجز عن الركوع ، بخلاف الصورة الثانية من صورتي الأُولى ، أعني ما لو كان لخصوص ما عدا الركوع مصلحة خاصّة متوقّفة على الركوع توقّفاً مطلقاً ، فإنّها لا مجال فيها لاحتمال الأمر بالباقي بعد تعذّر الركوع كي نحتاج فيها إلى أصالة البراءة .
وبالجملة : مع إطلاق الدليل إن نزّلناه على الصورة الأُولى من الصورة الأُولى ، كان معه مجال لاحتمال التكليف بالباقي عند تعذّر الركوع ، بخلاف ما لو نزّلناه على الثانية منهما ، ولو دار الأمر بينهما كان للبراءة مجال أيضاً ، ولو كان ذلك الدليل مجملًا كان أيضاً للبراءة مجال ، فلاحظ وتدبّر « 1 »
هامش
( 1 ) ولكن يمكن تأتّي هذا الاحتمال حتّى على الثانية ، فإنّ مصلحة ما عدا الركوع وإن توقّفت توقّفاً مطلقاً على الركوع ، إلّا أنّه من الممكن أن تحدث لما عدا الركوع مصلحة مختصّة بحال تعذّره تكون علّة في إيجابه ، وحينئذٍ تستوي الصورتان في هذا الاحتمال ، فينفتح باب الرجوع إلى البراءة في كلّ منهما .
وحيث قد ظهر لك أنّه عند كون القيدية مطلقة بكلّ من صورتيها ، يحتمل وجوب الباقي بوجوب جديد لمصلحة جديدة حادثة عند تعذّر الركوع مثلًا ، فيرجع في ذلك إلى أصالة البراءة ، تعرف أنّه عند تردّد الأمر بين كون القيدية مطلقة وكونها مقيّدة بحال التمكّن من الركوع ولم يكن لأصل الأمر إطلاق ، يكون وجوب الباقي محتملًا فينفى بالبراءة ، وإن كان على تقدير كون القيدية مقيّدة يكون وجوب الباقي غير حادث ، بل يكون موجوداً من أوّل الأمر ، لكنّا لمّا كنّا نحتمل إطلاق القيدية الملازم لعدم وجوب الباقي من أوّل الأمر ، وأنّه لو كان في البين وجوب في الباقي لكان حادثاً ، وأنّ ذلك ليس بملازم لاطلاق القيدية ، بل كان من باب الاحتمال ، كان وجوب الباقي عند التردّد في القيدية بين الاطلاق والتقييد مع فرض عدم إطلاق الأمر الأصلي مردّداً بين كونه موجوداً من أوّل الأمر ، وكونه حادثاً بحدوث تعذّر الركوع ، وبين العدم بحيث لا يكون موجوداً من أوّل الأمر كما هو قضية تقييد القيدية ، ولا حادثاً بحدوث العجز عن الركوع كما هو أحد الاحتمالين في إطلاق القيدية ، فأصالة البراءة تنفي كلًا من الاحتمالين أعني احتمال قيدية التقييد واحتمال الحدوث على تقدير إطلاق التقييد ، وتعيّن الاحتمال الآخر في إطلاق التقييد ، وأنّه عند تعذّر الركوع يسقط الأمر بالمركّب ولا يحدث وجوب جديد للباقي عند تعذّر الركوع . نعم يبقى الكلام في جريان قاعدة الميسور في مورد ثبوت إطلاق دليل التقييد ، وسيأتي [ في الصفحة : 455 ] إن شاء اللَّه تعالى الكلام عليه عند تعرّضه له في ص 89 [ منه قدس سره ] .