فرض مزاحمة بعضها لبعض ، فما هو المقدّم ، وفيما لو زاحمها غيرها من الواجبات الأُخر ، مثل ما لو زاحمت إزالة النجاسة عن المسجد مثلًا لبعض تلك الأجزاء ، فما هو المقدّم من ذلك ، وقد تعرّضنا لذلك في باب التزاحم ، ولا يبعد القول بسقوط تلك الأجزاء فيما لو زوحمت بمثل إزالة النجاسة عن المسجد ، فيما لو كان الوقت ضيّقاً لا يسعهما ، دون ما لو كان وقت الصلاة واسعاً ، فإنّ وجوب أجزائها يتحوّل إلى ما بعد هذا الفرد المزاحم على ما أوضحناه في باب التزاحم « 1 » ، فراجع .
وبتقريب أوضح : أنّه إذا لم يكن لنا إلّا مصلحة واحدة قائمة بالمجموع من الأجزاء والركوع ، أو كان لما عدا الركوع مصلحة خاصّة ، لكنّها متوقّفة على ضمّ الركوع إليها توقّفاً مطلقاً حتّى في حال عدم القدرة على الركوع ، لم يكن لنا في مقام الثبوت إلّا وجوب واحد متعلّق بالمجموع ، ولا وجه لوجوب آخر يتعلّق بما عدا الركوع عند عدم التمكّن منه ، إلّا إذا كانت هناك مصلحة أُخرى فيما عدا الركوع تحدث عند تحقّق العجز عن الركوع ، مع فرض أنّه ليس في المجموع المركّب إلّا مصلحة واحدة قائمة بالمجموع ، وهذه الصورة المستثناة هي الصورة الثالثة .
أمّا لو كان لما عدا الركوع مصلحة خاصّة ، وكانت تلك المصلحة متوقّفة على وجود الركوع ، لكن ذلك التوقّف منحصر بما إذا تمكّن المكلّف من الركوع ، أمّا إذا لم يتمكّن منه فلا تكون مصلحة ما عداه متوقّفة على وجوده ، كان لنا في مقام الثبوت وجوبان ، أوّلي وهو المتعلّق بما عدا الركوع ، وثانوي وهو وجوب المجموع في خصوص حالة التمكّن من الركوع ، فيكون الحاصل هو إيجاب ما
هامش
( 1 ) راجع المجلّد الثالث من هذا الكتاب ، الصفحة : 140 و 179 و 273 .