تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
استصحاب الصحّة . بل إنّ هذه الحكومة جارية حتّى لو أنّهما وردا في آن واحد ، بأن أتى بذلك الزائد سهواً ، فإنّ أصالة البراءة من تقيّد الأجزاء بعدم تلك الزيادة ولو السهوية تحقّق لنا صحّة تلك الأجزاء التي طرأتها الزيادة المذكورة ، وبذلك يرتفع موضوع استصحاب الصحّة حتّى في موارد احتمال مانعية الشيء القهري . ولم أعثر فعلًا على من التفت إلى هذا الإشكال في أصالة الصحّة بمعنى استصحاب الصحّة ، فتأمّل . لا يقال : إنّ الزيادة السهوية لا تجري البراءة من المنع عنها ، لعدم كونها اختيارية . لأنّا نقول : تجري البراءة في تقيّد الأجزاء بعدمها ، بمعنى كون المطلوب هو الأجزاء الخاصّة ، أعني المجرّدة من الزيادة ولو السهوية ، نظير كون المطلوب هو الأجزاء المتّصفة بكونها إلى القبلة مثلًا ، أو بعدم الحدث في أثنائها ، ونحو ذلك ممّا يكون نفس الفعل غير اختياري غير المنافي لكون التقيّد اختيارياً . لا يقال : في الزيادة السهوية يجري حديث رفع النسيان حتّى لو ثبت كون الزيادة مانعة . لأنّا نقول : إنّ كلامنا في الزيادة السهوية ممحّض لما لم يعلم مانعية الزيادة ، وحينئذٍ يكون حديث « رفع ما لا يعلمون » بالنسبة إلى احتمال مانعية الزيادة حاكماً على حديث رفع النسيان ، كما أنّه حاكم على استصحاب الصحّة ، وحينئذٍ يكون مورد استصحاب الصحّة لو قلنا بجريانه وأغضينا النظر عمّا يأتي فيه من الإشكال منحصراً في الشبهات الموضوعية ، بأن حصل له الشكّ بأنّه أتى بالمانع المعلوم المانعية في المورد الذي لا تجري فيه أصالة عدم الاتيان بذلك المانع ، أو ندّعي أنّ أصالة عدم الاتيان بذلك المانع لا تثبت الصحّة ، فلاحظ وتأمّل .