لأجل نسيانه بنسيان بعض أجزائه ، وهذا من الواضحات التي يحكم بها العقل من دون حاجة إلى حديث رفع النسيان .
والفرق بين هذه المسألة أعني مسألة نسيان الجزء ، ومسألة الجهل به ، هو أنّ تلك المسألة لمّا كان تعلّق التكليف فيها بالجزء المشكوك مجهولًا ، وكان تعلّقه بالباقي معلوماً ، فحديث الرفع يكون موجباً لانفصال الجزء المشكوك عن المركّب ، وينحل الارتباط بين الجزء المشكوك وبين الباقي ، بخلاف هذه المسألة فإنّ الكلام فيها بعد فرض عموم الجزئية وشمولها لحال النسيان نتكلّم في أنّ حديث رفع النسيان بعد التنزّل المتقدّم ، يكون موجباً لرفع الجزئية عن الجزء المنسي . وغير خفي أنّه بعد فرض العلم بتعلّق التكليف بالجزء المنسي ، وكون جعل الجزئية له شاملًا لحال النسيان ، يكون نسيان الجزء المفروض الجزئية في حال النسيان موجباً لنسيان المركّب بتمامه .
والحاصل : أنّه بعد فرض شمول الجزئية لحال النسيان ، لا يكون حديث رفع النسيان موجباً لانفصال الجزء المنسي عن الباقي ، ولا تنحل به الارتباطية ، وإذا لم يكن الحديث الشريف موجباً لحل الارتباطية ، فأقصاه أن يرفع التكليف بتمام المركّب الذي نسي بنسيان بعض أجزائه ، انتهى .
وفيه تأمّل ، لأنّ مقتضى دليل الجزئية وإن كان شاملًا لحال النسيان ، إلّا أنّ حديث رفع النسيان بعد البناء على أنّ المراد به رفع الجزء المنسي المكنّى به عن رفع الجزئية ، يكون وزانه وزان التقييد والتخصيص لدليل الجزئية باخراج مورد النسيان عن دليل الجزئية ، وحينئذٍ فالعمدة في الجواب هو ما أشرنا إليه أوّلًا ، من أنّ الظاهر من رفع النسيان هو رفع ما كان صادراً في حال النسيان ، لا رفع الشيء الذي كان منسياً .
أصول الفقه — صفحة 363
مساهمون: الشيخ حسين الحلي
ص٣٦٣