تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
هو ظاهره من المعنى المصدري للنسيان ، يمكن أن يحمل على أحد وجهين : الأوّل هو حمله على إرادة المنسي ، والآخر حمله على إرادة الصادر نسياناً . وظاهر صدر العبارة هو الأوّل ، ولكن ذيلها وهو قوله : فيكون ، لا يتفرّع عليه ، بل إنّما يصحّ تفريعه على إرادة المعنى الثاني . ثمّ إنّ تقريب الاستدلال على سقوط الجزئية في حال النسيان بحديث رفع النسيان إن كان مبنياً على الوجه الأوّل ، ليكون المراد أنّ المرفوع هو الجزء المنسي ورفعه برفع جزئيته ، لم يتوجّه عليه إلّا أنّ الجزء المتروك نسياناً لا يعقل تسلّط الرفع عليه ليكون رفعه برفع آثاره ، بل لا بدّ في جريان الرفع من كون المرفوع أمراً محقّقاً في نفسه ، ليكون رفعه مع فرض كونه محقّقاً في نفسه كناية عن رفع آثاره . أمّا ما أُفيد من الايراد ثانياً وثالثاً فعلى الظاهر أنّه غير متوجّه على هذا التقدير ، لأنّا إذا صحّحنا رفع الجزء المنسي وجعلنا رفعه كناية عن رفع أثره الذي هو الوجوب الضمني المعبّر عنه بالجزئية ، كان محصّله أنّ جزئية السورة مثلًا مرفوعة في حال نسيانها ، فيكون ذلك عبارة أُخرى عن أنّ جزئيتها التي هي عبارة عن وجوبها الضمني مختصّة بحال الذكر ، فيكون حاله حال ما دلّ على تقييد الجزئية بحال الذكر ، بل هو هو بعينه ، ولا فرق في سقوط الجزئية بذلك بين النسيان المستوعب وغير المستوعب ، والارتباطية لا تنافي الحكم بسقوط جزئية بعض الأجزاء لبعض الطوارئ والعوارض . وإن كان الاستدلال المزبور مبنياً على الوجه الثاني الذي هو عبارة عن كون المراد بالنسيان هو الصادر من المكلّف نسياناً ، سواء كان هو الفعل أو الترك ، فقد تقدّم في مباحث حديث الرفع أنّه يمكن تصحيح نسبة الرفع إلى الترك الصادر نسياناً ، برفع أثره الذي هو الحرمة فيما نحن فيه ، المفروض كونها ملازمة