فرع :
لو كان لنا إناءان في كلّ منهما مائع يعلم أنّ أحد المائعين بول ،
فيكون نفس الإناءين مورد العلم الاجمالي بنجاسة أحدهما بملاقاة البول ، فلو اتّفق أنّ شيئاً لاقى أحد المائعين ، يكون ذلك الشيء في عرض الإناءين ، ويحصل حينئذ العلم الاجمالي المردّد بين نجاسة ذلك الشيء مع نفس الاناء وبين نفس الاناء الآخر ، فينبغي التأمّل في هذا الفرع ، فإنّ مقتضاه وجوب الاجتناب عن الملاقي لأحد المائعين المعلوم بولية أحدهما .
إلّا أن يقال : إنّ المنجّز هو تنجّس أحد الإناءين بالملاقاة ، وأمّا الشيء الآخر فلا يكون وجوب الاجتناب عنه إلّا تكليفاً جديداً يُنفى بقاعدة الطهارة ، خصوصاً فيما لو كانت الملاقاة متأخّرة عن العلم الاجمالي بين المظروفين ، أمّا لو كانت الملاقاة سابقة ففيه إشكال يأتي إن شاء اللَّه تفصيل الكلام فيه « 1 » .
والأولى أن يقال : إنّ مسألة ملاقي أحد طرفي العلم الاجمالي بغير هذه الصورة ، وذلك مثل أن يكون الطرفان جامدين وكان الملاقي لأحدهما رطباً مثلًا ، أو كان أحد الطرفين الذي هو الملاقى - بالفتح - جامداً والآخر مائعاً ، فيكون آنية المائع واليد الملاقية للجامد ملاقيين للطرفين ، فيحصل العلم الاجمالي بنجاسة أحدهما .
قوله : غايته أنّ الأوّل يوجب عدم تأثير العلم الاجمالي بنجاسة الملاقي - بالكسر - أو الطرف ، والثاني يوجب انحلاله ، لأنّ المدار على سبق المعلوم لا على سبق العلم . . . الخ « 2 » .
يمكن أن يقال : إنّ الثاني وهو ما لو كانت الملاقاة سابقة على العلم
هامش
( 1 ) في الحاشية الآتية .
( 2 ) فوائد الأُصول 4 : 82 .