تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
الشرط ، المردّد بين مجموع التكليفين في هذا الطرف والتكليف الآخر في الطرف الآخر ، وحيث إنّ العلم الاجمالي السابق قد نجّز التكليف في الطرف الآخر ، فلا يكون العلم الثاني المتأخّر عنه زماناً المردّد بين مجموع التكليفين والطرف الآخر مؤثّراً ، لكون طرفه الذي هو التكليف في الطرف الآخر كان منجّزاً بالعلم الاجمالي السابق . لأنّا نقول : إنّ هذا العلم الثاني لم يكن علماً جديداً كي يقال إنّ أحد طرفيه كان منجّزاً قبله ، بل إنّه عين العلم السابق ، ومعلومه عين المعلوم السابق ، غايته أنّه كان في مرتبة حدوثه متعلّقاً بالقدر الجامع بين التكليف في هذا الطرف والتكليف الآخر في الطرف الآخر ، وصار في مرتبة بقائه متعلّقاً بالقدر الجامع بين مجموع التكليفين في هذا الطرف والتكليف الآخر في الطرف الآخر ، وهذا المقدار من التفاوت لا يوجب أن يكون لنا هناك علمان يكون أحدهما سابقاً وموجباً لانحلال الآخر اللاحق وعدم تأثيره . ولكن فيه تأمّل ، لإمكان أن يقال : إنّ جهة البقاء للعلم المذكور أيضاً نقول إنّها لا أثر لها ، لأنّ أحد الطرفين فيها كان منجّزاً بجهة الحدوث . ولو تمّت هذه الجهة من التأمّل لأوجبت عدم تنجيز التكليف الثاني الذي قد حصل شرطه بعد حصول العلم الاجمالي . أمّا لو كان حصول الشرط المذكور سابقاً على العلم الاجمالي ، بأن يكون قد مسّ القطعة المعيّنة من إحدى القطعتين مثلًا ، ثمّ بعد المسّ حصل له العلم الاجمالي بكون إحداهما من ميّت الإنسان ، فإنّه يلزمه غسل المس ، وبهذا المقدار يحصل الفرق بينه وبين ملاقي أحد طرفي الشبهة المحصورة في النجاسة ، فإنّه لا يلزمه الاجتناب عن الملاقي حتّى لو كانت الملاقاة سابقة على العلم الاجمالي بالنجاسة بين الطرفين .