تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
في تلك البواقي . وهذه الطريقة موافقة في النتيجة لطريقة التقييد . ومن ذلك يعلم الحال فيما أشرنا إليه أخيراً في الشبهة التحريمية غير المحصورة ، من عدم تأتّي الضابط المتقدّم في الشبهة الوجوبية « 1 » ، فإنّ العلم الاجمالي بوجوب أحد هذه الأشياء مع احتمال وجود طرف آخر لا نعلمه ، لا يكون غير مؤثّر ، بل يؤثّر في لزوم الاحتياط حتّى في الطرف المحتمل الطرفية ، غايته أنّه يكون الاحتياط فيه حرجياً ، فيلزم إسقاطه بمقدار رفع العسر والحرج . وفيه تأمّل ، فإنّه لو علم بوجوب إكرام العالم وتردّد العالم بين أطراف كثيرة واحتمل أنّ في البين أطرافاً لا يعلم بوجودها ، يتأتّى فيه الملاك الذي ذكرناه في الشبهة التحريمية من عدم تنجّز التكليف لو كان في تلك الأطراف التي لا يعلم بوجودها . نعم طريقة العسر والحرج مسقطة للاحتياط أيضاً . ثمّ لا يخفى أنّ ما أفاده قدس سره من الضابط في الشبهة التحريمية غير المحصورة من عدم التمكّن من المخالفة القطعية ، يمكن جريانه في بعض الشبهات الوجوبية ، كما لو فرض أنّ المكلّف لا يتمكّن عادةً من ترك جميع أطراف الشبهة الوجوبية إمّا لكثرتها أو لجهة أُخرى ، ولازم ما أُفيد من التلازم بين سقوط حرمة المخالفة القطعية وسقوط وجوب الموافقة القطعية ، هو أنّه في مثل الفرض يجوز له ترك بعض الأطراف حتّى إذا لم يكن فعلها جميعاً حرجياً عليه .
هامش
( 1 ) الظاهر أنّه قدس سره يقصد بالضابط المتقدّم ما نقله عن المحقّق الهمداني قدس سره وأوضحه في الصفحة : 181 وما بعدها ، وقد ذكر قدس سره في الصفحة : 184 أوّلًا أنّ هذا الضابط لا يجري في الشبهات الوجوبية ، ثمّ تأمّل فيه وحكم بجريانه فيها كما هو الحال في هذه الحاشية . كما أنّه قدس سره في الحاشية المتقدّمة في الصفحة : 223 صرّح بجريان الضابط المذكور في الشبهات الوجوبية ، فلاحظ .