الاضطرار إلى غير المعيّن في الشبهة التحريمية .
[ بحث مختصر حول الشبهة الوجوبية غير المحصورة ]
قوله « 1 » : وهذا بخلاف الشبهة الوجوبية ، فإنّ المخالفة القطعية بترك جميع المحتملات بمكان من الامكان . . . الخ « 2 » .
الذي ينبغي في الشبهة الوجوبية غير المحصورة هو النظر في ضابط عدم الحصر فيها ، فإن كان هو بلوغ الأطراف من الكثرة على وجه يكون احتمال الانطباق على هذا الطرف ضعيفاً لا يعتني به العقلاء ، بل يبنون على عدمه ، كما لو اشتبه العالم الذي يجب إكرامه في أطراف كثيرة تعدّ بالملايين ، كان العلم الاجمالي ساقطاً بالمرّة . وإن كان الضابط فيها هو عدم الحصر والضبط على وجه أنّ أيّ عدد يحصل عليه يحتمل أنّ وراءه أشخاصاً أُخر هم من جملة الأطراف أيضاً ، كان العلم الاجمالي أيضاً ساقطاً ، لعدم العلم بوجود العالم فيما ضبطه من الأفراد . وإن كان الضابط هو العسر والحرج في الحصول على الموافقة القطعية ، كان اللازم هو الاحتياط والجري على مقتضى العلم الاجمالي حتّى يبلغ العسر والحرج ، وهذا جارٍ حتّى لو لم تكن الأطراف كثيرة ، بل كانت مردّدة بين طرفين أو ثلاثة ولكن لم يمكنه الجمع بينهما للعسر والحرج أو لضيق الوقت ، فإنّ مقتضى ذلك هو الاحتياط حتّى يتحقّق العذر المانع . نعم في الفعلين الدفعيين كما في مثال صوم اليوم المعيّن أو الكون في المسجد في تمام اليوم لو اتّفق أنّه لا يمكنه الجمع بينهما ، فإنّه يكون في ذلك مخيّراً في ترك أحدهما وفعل الآخر من
هامش
( 1 ) [ لا يخفى أنّ بين المتون التي حشّى عليها المصنّف قدس سره في هذه المباحث تقديماً وتأخيراً بحسب ترتيب الفوائد ، وقد آثرنا نقلها هنا على ما وجدناها في الأصل المخطوط ، فلاحظ ] .
( 2 ) فوائد الأُصول 4 : 142 .