المحصورة التي لا تكون الموافقة القطعية فيها مستلزمة للعسر والحرج ، أو أنّ القدر المتيقّن منه هو خصوص ما كانت الموافقة القطعية فيه مستلزمة للعسر والحرج ، والقدر المتيقّن من الإجماع المذكور وإن كان هو خصوص ما كان مستلزماً للعسر والحرج ، إلّا أنّ الإنصاف أنّه لا يخلو عن ظهور في الاطلاق ، وبناءً على ذلك تكون النتيجة هي قيام الإجماع على سقوط التكليف في جميع الشبهات غير المحصورة وإن لم تكن موافقتها القطعية مستلزمة للعسر والحرج .
وحينئذٍ يكون كلّ من وجوب موافقته القطعية وحرمة مخالفته القطعية ساقطاً ، ولا يمكن تخصيص ذلك السقوط بالموافقة القطعية ، لأنّها حكم عقلي لا تتمشّى فيه حجّية الإجماع ، فلا بدّ أن نصرفه إلى جهة شرعية وهي سقوط نفس التكليف الواقعي ، إمّا في جميع الشبهات المذكورة أو في خصوص ما كانت الموافقة القطعية فيه حرجية ، وبأيّ أخذنا يكون جواز الإقدام في كلّ واحد من أطراف الشبهة غير المحصورة غير محتاج إلى إجراء الأصل النافي ، لأنّه بعد الاعتراف بسقوط التكليف الواقعي المعلوم وجوده فيما بينها ، لا يبقى شكّ في آحاد الأطراف من ناحية العلم الاجمالي . وبعبارة أُخرى : لا يكون ذلك العلم الاجمالي مؤثّراً حتّى في توليد الشكّ في آحاد الأطراف ، بل يكون ذلك العلم بمنزلة العدم ، بل لا يكون علماً بوجود التكليف أصلًا .
ومع قطع النظر عن الإجماع المزبور فالرواية الشريفة المتضمّنة لقوله عليه السلام :
« أمن أجل مكان واحد يجعل فيه الميتة حرم جميع ما في الأرض » الخ « 1 » بعد فرض العمل على طبقها ، كافية في إتمام المطلب المزبور ، فإنّها ظاهرة بل صريحة في
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 25 : 119 / أبواب الأطعمة المباحة ب 61 ح 5 ( مع اختلاف يسير ) .