تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
الموافقة القطعية فيها مستلزمة للعسر والحرج ، فلا يتوجّه عليه الايراد المذكور ، لكن لا بدّ في كيفية تحكيم دليل نفي العسر والحرج من أحد وجهين : أحدهما : تسليطه على نفس التكليف الواقعي ، بدعوى أنّه يكفي في كونه حرجياً هو استلزامه للحرج ولو بواسطة حكم العقل بلزوم الاحتياط ، فتكون النتيجة حينئذ هي سقوط الاحتياط بالمرّة ، وعدم حرمة المخالفة القطعية كما يوجب عدم لزوم الموافقة القطعية . ثانيهما : ما تقدّم « 1 » من طريقة تقييد إطلاق التكليف الموجود في هذا الطرف سواء اجتنب البواقي أو لم يجتنب ، ولازم ذلك تبعيض الاحتياط وسقوطه بمقدار ما يرتفع به الحرج . ولا يخفى أنّه لو خلّينا نحن والعسر والحرج لكان مقتضاه تعيّن الوجه الثاني ، للزوم الاقتصار على ما يرتفع به العسر والحرج ، ومع ارتفاع العسر والحرج بتقييد الاطلاق المزبور لا وجه للوجه الأوّل الذي يكون مقتضاه رفع التكليف بتاتاً . أمّا الإجماع فالظاهر أنّه لا ريب فيه . وما أُفيد من أنّه ليس في البين إجماع تعبّدي لا يخلو عن تأمّل ، لأنّا لو خلّينا نحن ودليل العسر والحرج لكان مقتضاه هو الطريقة الثانية - أعني طريقة إسقاط الاطلاق - التي يكون مقتضاها الاقتصار على ما يرتفع به العسر والحرج ، والظاهر من الإجماع أنّه إجماع على جواز ارتكاب الأطراف بقول مطلق من دون اختصاص بالمقدار الذي يرتفع به العسر والحرج . نعم ، يبقى الكلام حينئذ في أنّ ذلك الإجماع هل يشمل الشبهات غير
هامش
( 1 ) في الصفحة : 116 وما بعدها .