بالدليل الشرعي ، الذي هو نفي الضرر أو نفي الحرج أو رفع ما اضطرّوا إليه ، وحينئذٍ يكون اللازم هو ما ذكر من التقييد ورفع إطلاق التكليف الشرعي الموجود في البين .
نعم ، يتوجّه عليه أنّ المقام - أعني ضيق الوقت - من قبيل عدم القدرة عقلًا على الاتيان بجميع الأطراف ، وهذا - أعني عدم القدرة عقلًا على الاتيان بجميع الأطراف - لا يحتاج في تحكيمه إلى الالتزام بتقييد الحكم الشرعي الواقعي ، بل إنّ هذا الحكم العقلي يكون مقدّماً على حكم العقل بالاتيان بجميع [ الأطراف ] ، فإنّ الحاكم واحد وهو العقل ، وهو إنّما يحكم بالاتيان بجميع أطراف العلم الاجمالي إذا كان ذلك مقدوراً عقلًا ، أمّا إذا لم يكن ذلك مقدوراً فالعقل يحكم بسقوط المقدار الذي هو خارج عن القدرة ، وبلزوم الاتيان بما يقدر عليه من الأطراف .
قول الشيخ قدس سره : فالواجب الرجوع في كلّ مشتبه إلى الأصل الجاري في خصوص ذلك المشتبه إباحة وتحريماً « 1 » .
لو كان أحد الطرفين المتدرّجين في حدّ نفسه مجرى لأصالة الحرمة ، انحلّ العلم الاجمالي ، وخرجت المسألة عن النزاع في كون العلم الاجمالي بين التدريجيات منجّزاً أو غير منجّز ، ولعلّ نظره في ذلك إلى أصالة عدم ترتّب الأثر في مثل المعاملة المحتمل كونها ربوية .
قوله قدس سره : فيرجع في المثال الأوّل إلى استصحاب الطهر إلى أن يبقى مقدار الحيض ، فيرجع فيه إلى أصالة الإباحة . . . الخ « 2 » .
هذا فيما فرضه من المثال ، وهو ما لو علم بحيضها في ثلاثة أيّام مردّدة بين
هامش
( 1 ) فرائد الأُصول 2 : 249 .
( 2 ) فرائد الأُصول 2 : 249 .