تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
جهة العلم الاجمالي في ظرف واحد ، لا من جهة الطول والقصر ، فتأمّل . ثمّ إنّ ما نحن فيه يكون المكلّف به وهو الاجتناب مستمرّاً من أوّل زمان العلم إلى آخره في كلّ من الطرفين ، غايته أنّه في أحدهما وهو ما اضطرّ إليه قصير الأمد ، وفي الآخر وهو ما لم يضطرّ إليه ليس بقصير الأمد ، وحينئذٍ يقال : إنّ تلك القطعة الزائدة في ذلك الآخر لم تكن متعلّقة للعلم ، فيتخيّل أنّها خارجة عن المقابلة بين الإناءين في القطعة السابقة ، وهذا بخلاف مثال الظهر والجمعة فإنّ المكلّف به فعل واحد هو إمّا الظهر أو الجمعة ، وهذا الفعل إذا فرضنا كونه هو الواجب يكون زمان تأديته فيه أوسع منه في الجملة ، فيكون المكلّف مخيّراً في الاتيان به في أيّ قطعة شاء من ذلك الزمان ، غايته أنّ مدّة التخيير في الظهر أوسع منها في الجمعة ، فليس في البين قطعة زائدة يكون التكليف بالنسبة إليها زائداً على ما هو مورد التقابل بين المعلومين ، كي يقال إنّها غير داخلة في العلم كالقطعة الزائدة في الطرف غير المضطرّ إليه على ما يساوي حدّ الاضطرار ممّا هو مورد التقابل في العلم الاجمالي بين الإناءين « 1 » . أمّا هذه الجملة التي ذكرها ، وهي الجملة المتعلّقة بكون الارتكاب الرافع للاضطرار هو المحقّق لوجوب الاجتناب ، بخلاف ما لو لم يكن رافعاً للاضطرار فإنّه لا يحقّق وجوب الاجتناب ، فالظاهر أنّ مراده بذلك هو حال ما قبل الارتكاب ، وأنّه لو كان الارتكاب دفعياً كان محقّقاً لوجوب الاجتناب ، لأنّ أحد الارتكابين يكون كافياً في رفع الاضطرار الموجب لتحقّق وجوب الاجتناب ،
هامش
( 1 ) [ في الأصل هنا بياض بمقدار صفحة أو أكثر ، والظاهر أنّ العبارات التي تأتي بعد ذلك وهي قوله قدس سره : أمّا هذه الجملة . . . الخ تعليق منه قدس سره على ما في مستمسك العروة الوثقى 5 : 202 وما بعدها ] .