مرتبة الحكم الظاهري ) وعلى تقدير المنافاة لزم اجتماع المتنافيين في هذه المرتبة « 1 » ( يعني مرتبة الحكم الظاهري ) .
وحاصله : أنّ الحكم الظاهري وإن كان في المرتبة متأخّراً عن الحكم الواقعي ، إلّا أنّ الحكم الواقعي يكون متحقّقاً في مرتبة الحكم الظاهري ، فالظاهري وإن لم يصعد إلى مرتبة الحكم الواقعي ، إلّا أنّ الحكم الواقعي ينزل إلى مرتبة الحكم الظاهري .
ولا يخفى ما فيه من الخلف ، لأنّه بعد فرض كون مرتبة الحكم الظاهري متأخّرة عن مرتبة الحكم الواقعي ، كيف يمكن أن يكون الحكم الواقعي متحقّقاً في مرتبة الحكم الظاهري . ولعلّه يدّعي إطلاق الحكم الواقعي وشموله لكلّ من الجهل والعلم به ولو إطلاقاً ذاتياً .
ولا يخفى أنّ هذا الاطلاق لا يقتضي إلّا كونه مجتمعاً معه في الزمان ، لا أنّه - أعني الواقعي - متحقّق في مرتبة الحكم الظاهري المفروض كونها متأخّرة عن مرتبة الحكم الواقعي ، بل لا يكون حالهما إلّا كحال العلّة والمعلول في كونهما مجتمعين في الوجود الزماني ، مع كون الأوّل وهو العلّة متقدّماً ذاتاً على المعلول .
وقد أومأ المرحوم الشيخ عبد الكريم إلى شرحه بقوله : فإن قلت : العنوان المتأخّر وإن لم يكن متعقّلًا في مرتبة تعقّل الذات ، ولكن الذات ملحوظة في مرتبة تعقّل العنوان المتأخّر ، فعند ملاحظة العنوان المتأخّر يجتمع العنوانان في اللحاظ ، فلا يعقل المبغوضية في الرتبة الثانية مع محبوبية الذات « 2 » . وأجاب عنه بما حاصله : أنّ الذات التي هي موضوع الحكم الأوّلي لا يعقل أن تكون موجودة
هامش
( 1 ) كفاية الأُصول : 279 .
( 2 ) درر الفوائد 1 - 2 : 353 .