تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
إنّما هو لحاظك المعلول لا وجوده الخارجي ، والموجود مع العلّة إنّما هو الوجود الخارجي للمعلول لا الوجود الذهني للمعلول ، ومن المعلوم أنّ عدم الوجود الذهني للمعلول إنّما يناقض وجوده الذهني ، ولا يناقض وجوده الخارجي ، فليس العدم الذهني مناقضاً للوجود الخارجي كي يقال إنّ المصحّح لاجتماعهما هو اختلاف الرتبة . ومن ذلك كلّه يظهر لك أنّ الحكم اللاحق للعلّة لا يعقل كونه مناقضاً أو مضادّاً للحكم اللاحق للمعلول ، وإن كان الموضوعان أعني العلّة والمعلول مختلفين رتبة ، إذ لا أثر لهذا الاختلاف في الرتبة إلّا تقدّم الوجود الذهني للأوّل على الوجود الذهني للآخر ، والمفروض أنّ الحكم اللاحق للأوّل وكذلك الحكم اللاحق للثاني إنّما يلحق الوجود الخارجي الذي لا تقدّم فيه لأحدهما على الآخر فلا يخرج بذلك عن اجتماع الضدّين أو النقيضين ، فلاحظ وتأمّل . واعلم أنّ صاحب الكفاية قدس سره منع من تصحيح الجمع بين الأحكام الواقعية والأحكام الظاهرية بتعدّد الرتبة . لكن منعه من ذلك ليس من جهة ما ذكرناه من أنّ هذا التعدّد إنّما هو في الوجود الذهني ، وأنّه لا يجدي في الجمع بين الحكمين المتضادّين أو المتناقضين ، لأنّ موردهما هو الوجود الواقعي الخارجي ، بل لم يكن [ منعه ] من ذلك إلّا من جهة دعوى أنّ الحكم الظاهري وإن كان في المرتبة المتأخّرة عن الحكم الواقعي ، إلّا أنّ الحكم الواقعي يكون متحقّقاً في مرتبة الحكم الظاهري ، فإنّه قال : كما لا يصحّ ( التوفيق ) بأنّ الحكمين ( يعني الواقعي والظاهري ) ليسا في مرتبة واحدة بل في مرتبتين ، ضرورة تأخّر الحكم الظاهري عن الواقعي بمرتبتين ، وذلك لا يكاد يجدي ، فإنّ الظاهري وإن لم يكن في تمام مراتب الواقعي إلّا أنّه ( يعني الحكم الواقعي ) يكون في مرتبته أيضاً ( يعني في