والأُخرى في السود ، وهذه تشارك الصورتين في عدم الانحلال ، هذا حاصل برهان العزل والفصل والزيادة .
والمدّعى فيما نحن فيه هو أنّ نسبة العلم الاجمالي الكبير إلى المتوسّط من قبيل الصورة الأُولى ، وأنّ نسبة المتوسّط إلى الصغير إمّا من قبيل الصورة الثانية إن قلنا بأنّ نفس الأمارات ما عدا الأخبار هي مورد للعلم الاجمالي ، وإمّا من قبيل الصورة الثالثة إن لم نقل بذلك ، لكن قلنا إنّ المعلوم بالاجمال في ضمن مجموع الأمارات والأخبار أزيد منه في خصوص الأخبار ، وإمّا من قبيل الصورة الرابعة إن قلنا بالأمرين ، أعني كون باقي الأمارات مورداً للعلم الاجمالي وكونها طرفاً للعلم الاجمالي مع الأخبار .
وحقيقة الأمر إنّما تدور على هذين المطلبين المرتّبين ، الأوّل : هل أنّ الأمارات الأُخر مثل الإجماع المنقول والشهرة والأولوية الظنّية ممّا يقطع إجمالًا بوجود التكليف في مواردها . الثاني : أنّها لو لم تكن بنفسها مورداً للعلم الاجمالي إلّا أنّها هل يكون انضمامها إلى مجموع الأخبار موجباً لزيادة المعلوم بالاجمال ، أو أنّها لا تكون كذلك . وأمّا ما أُفيد ممّا شرحناه في المثال من حالات العزل والزيادة وغير ذلك فكلّها مبنية على هذا الأساس ، فيشكل جعلها برهاناً على الأصل الذي هي فرع عنه .
وأمّا ما أفاده قدس سره فيما حرّره عنه قدس سره بقوله : قلت أوّلًا : دعوى العلم الاجمالي في خصوص الأمارات الظنّية ليست ببعيدة ، لأنّ من تراكم الظنون يحصل العلم الاجمالي ، بخلاف تراكم الشكوك الخ « 1 » ، وكذلك قوله في تحريرات السيّد : هذا كلّه على تقدير الاغماض عن دعوى وجود العلم الاجمالي في خصوص بقية
هامش
( 1 ) فوائد الأُصول 3 : 201 - 202 .