كالضدّين ، إذ لا يصلحه حينئذ اختلاف الرتبة . أمّا إصلاحه بالتأكّد فهو أيضاً غير تامّ ، إذ لا يمكن تأكّد السابق في الرتبة بما يكون متأخّراً عنه .
نعم ، من جمع بين الأحكام الواقعية والأحكام الظاهرية باختلاف الرتبة بحيث إنّه أجاب عن التدافع بينهما باختلاف الرتبة ، يتوجّه عليه الإشكال بذلك ، وأنّه ينبغي أن يسوغ للحاكم أن يقول : إذا قطعت بحرمة الخمر جاز أو وجب عليك شربها ، أو حرم عليك شربها بحرمة ثانية مماثلة للأُولى . ولا يمكنه الجواب عنه بأنّه تناقض أو اجتماع مثلين في نظر القاطع ، فلأجل ذلك لم يصحّ ذلك الجعل الثاني .
ولكن لا يخفى أنّه بعد فرض أنّ اختلاف الرتبة مسوّغ لذلك الجمع كيف يكون ذلك تناقضاً بنظر القاطع ، فتأمّل .
نعم ، أجاب عنه المرحوم الشيخ عبد الكريم قدس سره في أوائل القطع بأنّ القطع بالحكم يحقّق موضوع الإطاعة والمعصية في نظر القاطع ، ومع تحقّقهما في نظر القاطع يكون الحكم على خلاف ما قطع به ترخيصاً في ترك الإطاعة وفي فعل المعصية ، وهو قبيح عقلًا ، لا من جهة التناقض بين الحكمين « 1 » .
ولا يخفى أنّا لو سلّمنا ذلك كلّه يبقى الإشكال في الحكم المماثل ، فإنّه لا يشتمل على ما ذكره من الترخيص في ترك الطاعة وفعل المعصية . كما أنّه لا وجه فيه للاندكاك ، لأنّ المفروض اختلاف الرتبة المانع من الاندكاك . اللهمّ إلّا أن يلتزم فيه بكون ذلك من قبيل اجتماع العنوان الأوّلي والثانوي ، لكن لازمه الالتزام بالكسر والانكسار في الحكم المضادّ أو المناقض ، فلاحظ وتأمّل .
هامش
( 1 ) درر الفوائد 1 - 2 : 327 - 329 ( نُقل بالمضمون ) .