موصلًا لها إلى درجة التنجّز ، بخلاف التكليف الواقعي فيما نحن فيه ، فإنّه قبل القطع به غير واصل إلى درجة الإرادة والكراهة التي هي درجة الفعلية ، فلا يكون تعلّق القطع به موجباً لتنجّزه ، إلّا إذا جعلنا القطع به سبباً لوصوله إلى درجة الإرادة والكراهة التي هي درجة الفعلية ، فيكون القطع به سبباً لتعلّق الإرادة والكراهة ولتنجّزه .
ومن ذلك أيضاً يظهر لك التأمّل فيما أفاده بقوله : وكونه فعلياً إنّما يوجب البعث أو الزجر في النفس النبوية أو الولوية فيما إذا لم ينقدح فيها الإذن لأجل مصلحة فيه الخ « 1 » فإنّه إن أراد بقوله : وكونه فعلياً ، وصوله إلى درجة الإرادة والكراهة ، ففيه أوّلًا : أنّه منافٍ لما قدّمه من الالتزام بعدم انقداح الإرادة والكراهة في بعض المبادئ العالية الخ . وثانياً : أنّ الوصول إلى درجة الإرادة والكراهة لا يجتمع مع الإذن في المخالفة ، كما قدّمه بقوله : فإنّ الإذن في الإقدام والاقتحام ينافي المنع فعلًا كما فيما صادف الحرام وإن كان الإذن فيه لأجل مصلحة فيه الخ « 2 » . وإن أراد من الفعلية بقوله : وكونه فعلياً الخ ، هي الفعلية التعليقية ، بمعنى أنّه لو علم به لصار فعلياً وصار منجّزاً ، فهو ما قدّمناه من أنّ لازمه أنّه قبل العلم به أو ما يقوم مقامه لا يكون في البين إرادة ولا كراهة ، ولا يكون إلّا الاقتضاء والعلم بالصلاح ، فلا فعلية قبل العلم أو ما يقوم مقامه .
وبالجملة : أنّ لازم توجيه الترخيص بهذا التوجيه الذي سرّاه أخيراً إلى جميع موارد الطرق والأمارات والأُصول المخالفة للواقع ، كما أفاده بقوله : فانقدح بما ذكرنا أنّه لا يلزم الالتزام بعدم كون الحكم الواقعي في موارد الأُصول والأمارات فعلياً الخ « 3 » هو انحصار التكاليف الواقعية التي هي عبارة عن الإرادة والكراهة بمن حصل له العلم بها أو ما يقوم مقامه ، أمّا غيره فلا إرادة في حقّه ولا
هامش
( 1 ) نفس المصدر .
( 2 ) نفس المصدر .
( 3 ) نفس المصدر .