تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
الراجعة إلى أنّه ليس في المبدأ الأعلى إلّا العلم بالصلاح ، وأنّ عالم الإرادة والكراهة إنّما هو في بعض المبادئ العالية . لكن كأنّه قدس سره قد أخذ على عاتقه بيان هذا المطلب اللازم منه كون الأوامر والنواهي وعالم تشريع الأحكام راجعاً إلى النبي والأئمّة ( صلوات اللَّه عليه وعليهم أجمعين ) وما أدري ما يحمل عليه النواهي والأوامر الواردة في خطابه تعالى في القرآن الكريم ، إلّا أن يلتزم بأنّ جميع تلك الأوامر والنواهي والرخص كلّها كناية عن الحكم الشأني ، يعني نفس المصلحة والمفسدة ، وأنّ جميع تلك الخطابات الانشائية ليست إلّا إخباراً لنبيّه صلى اللَّه عليه وآله بالمصالح ، وأنّها خالية من الإرادة والكراهة والبعث والزجر ، وغير ذلك ، وأنّ جميع ذلك راجع إلى مقام النبي صلى اللَّه عليه وآله ، وأنّ منه صلى اللَّه عليه وآله الإرادة والكراهة والبعث والزجر ، وهذه طريقة لا تخلو من صعوبة . قوله : وإنّما لزم إنشاء حكم واقعي حقيقي بعثاً وزجراً ، وإنشاء حكم آخر طريقي ، ولا مضادّة بين الانشاءين فيما إذا اختلفا ، ولا يكون من اجتماع المثلين فيما اتّفقا ، ولا إرادة ولا كراهة إلّا بالنسبة إلى متعلّق الحكم الواقعي ، فافهم « 1 » . ظاهره أنّ الحكم الواقعي في مورد قيام الأمارة على خلافه يكون واصلًا إلى درجة الفعلية ، وهي مرتبة الإرادة والكراهة ، بل ظاهره الوصول إلى مرتبة التنجّز التي هي مرتبة البعث والزجر . وفي هذا الأخير تأمّل ، فإنّ ذلك الحكم الواقعي المجهول لا يعقل وصوله إلى مرتبة التنجّز ، اللهمّ إلّا أن يكون مراده من قوله : بعثاً وزجراً ، مجرّد إنشاء البعث والزجر ، فلا يكون ذلك وصولًا إلى مرتبة التنجّز ، وإن كان في نفسه فعلياً مشتملًا على الإرادة والكراهة .
هامش
( 1 ) كفاية الأُصول : 278 .