ولا يخفى أنّه لو تمّ دفع التدافع باختلاف الرتبة لكان متأتّياً في جميع موارد الأحكام الظاهرية ، من دون خصوصية للاحتياط منها والأُصول الترخيصية غير التنزيلية .
وملخّص البرهان على أنّ اختلاف الرتبة يدفع غائلة التناقض : هو أنّ المعلول المفروض وجوده عند وجود علّته منعدم في مرتبة علّته ، فهو موجود في صقع نفسه منعدم في صقع علّته ، والمصحّح لهذا التناقض هو اختلاف [ الرتبة ] فرتبة عدم المعلوم هي رتبة علّته ورتبة وجوده هي رتبته في حدّ نفسه ، أعني الرتبة المتأخّرة عن رتبة علّته ، وهكذا الحال في العلّة فإنّها موجودة في مرتبة نفسها ومنعدمة في مرتبة معلولها .
والجواب عنه أوّلًا : بالنقض بما عرفت من مثل أن يقول : إذا حرم عليك شرب الخمر جاز لك شربها ، فإنّ نسبة الحرمة حينئذ إلى الجواز نسبة الموضوع إلى الحكم ، وهي متقدّمة رتبة على ذلك الحكم الذي هو الجواز ، فكان الحرمة والجواز مختلفين في الرتبة ، فكان ينبغي صحّة اجتماعهما ، واللازم باطل بالضرورة .
وثانياً : أنّ التقدّم الرتبي واختلاف العلّة والمعلول في الرتبة ، بحيث نرى أنّ العلّة سابقة في الرتبة على المعلول ، إنّما هو في الوجود اللحاظي دون الوجود الخارجي الزماني ، والتناقض إنّما هو بالنسبة إلى الوجود الخارجي ، ولم يتحقّق في باب العلّة والمعلول ، إذ المعلول لم يكن معدوماً خارجاً عند الوجود الخارجي للعلّة ، وإن كان منعدماً عند وجودها الذهني ، بمعنى كون المعلول غير موجود ذهناً عند وجود العلّة في الذهن ، والتناقض في الأحكام الشرعية إنّما يتبع
أصول الفقه — صفحة 311
مساهمون: الشيخ حسين الحلي
ص٣١١