تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
والحاصل : أنّ للمصلحة الواقعية اقتضاءين طوليين : الأوّل : جعل الحكم على طبقها ، وهذا لا محيص عنه ، ولا يزاحمه المصلحة التسهيلية . الثاني : إيجاب الاحتياط في مورد الجهل بالواقع ، وهذا المقدار من الاقتضاء هو الذي يتزاحم مع مصلحة التسهيل ، فإن كان ذلك هو الأقوى أوجب الاحتياط ، وإن كان الأقوى هو مصلحة التسهيل أوجب الترخيص ، ولا يكون الموقع له في خلاف الواقع إلّا جهله بناءً على حكم العقل بقبح العقاب من دون بيان ، ولا يكون الترخيص الشرعي إلّا عبارة عن عدم جعل الاحتياط الذي هو وارد على ذلك الحكم العقلي ولا يكون الرفع حينئذ إلّا من قبيل الدفع ، وإنّما سمّي رفعاً بالنظر إلى وجود المقتضي للاحتياط الذي هو المصلحة الواقعية ، كما حقّق في محلّه « 1 » في بيان حديث الرفع . وينبغي أن يعلم أنّ الاحتياج إلى هذا التكلّف إنّما هو في الموارد التي يكون الأمر بالاحتياط فيها حاكماً على ما ينفي التكليف أعني أصالة البراءة ، أمّا ما يكون النافي فيها حاكماً على الاحتياط مثل تأخير البيان عن وقت الحاجة ، التي يكون المرجع فيها هو الأُصول اللفظية الحاكمة على الاحتياط ، فلا يكون الأمر بالاحتياط نافعاً فيها ، لأنّ المكلّف يقدّم الأصل اللفظي لكونه حاكماً على الاحتياط ، وهكذا الحال فيما لو كان المورد في حدّ نفسه مورداً لاستصحاب عدم التكليف ، فإنّ الأمر بالاحتياط أيضاً لا يكون مؤثّراً .
هامش
( 1 ) راجع فوائد الأُصول 3 : 336 وما بعدها ( الأمر الأوّل ) وراجع أيضاً حواشي المصنّف قدس سره الآتية في المجلّد السابع من هذا الكتاب ، الصفحة : 114 وما بعدها .
أصول الفقه — صفحة 292 | الشيخ حسين الحلي