السلوك والعمل على طبق الأمارة عمّا هو عليه من واجدية المصلحة ، سواء كان الانكشاف في الوقت أو كان في خارجه ، فلا بدّ أن تكون مصلحة السلوك في جميع ذلك واحدة لم تختلف سعة وضيقاً ، فلا وجه لأن نقول : إنّها في صورة انكشاف الخلاف في أوّل الوقت تكون بمقدار ما يتدارك به فوت المصلحة أوّل الوقت من الفضيلة ، ولو كان في أثناء الوقت بعد خروج وقت الفضيلة تكون المصلحة الحاصلة في السلوك أيضاً بمقدار ما يتدارك به ما فات من ذلك المقدار من الوقت ، ولو كان بعد خروج الوقت كانت المصلحة المذكورة بمقدار تدارك الوقت ، وإن كان وقت الفضيلة باقياً لم يكن هناك مصلحة في السلوك أصلًا الخ .
فإنّ هذا التفاوت إنّما يكون لو كانت المصلحة السلوكية تفضّلًا من جانب الشارع ، أمّا إذا كانت واقعية حاصلة من نفس السلوك وقد تحقّق في الخارج كما هو الفرض ، ومن الواضح أنّه لا يختلف في ذلك سعة وضيقاً ، فلا بدّ أن نقول : إنّ المصلحة السلوكية واحدة في الجميع لم تختلف سعة وضيقاً .
بل ينبغي أن يقال : إنّ هذه المصلحة موجودة حتّى في صورة مطابقة الأمارة للواقع ، غايته أن يكون هناك - أعني في مورد الإصابة - مصلحتان ، فمصلحة في نفس صلاة الظهر مثلًا يوم الجمعة ، ومصلحة أُخرى حاصلة من سلوك الأمارة الدالّة على وجوبها ، وهذه المصلحة الثانية لم تفوّت عليه المصلحة الأُولى ، بل يكون المكلّف قد حصل على كلا المصلحتين ، وهذه المصلحة الثانية حاصلة بنفسها في مورد خطأ الأمارة ، لكن مصلحة الواقع بعد باقية بحالها ، فلو لم ينكشف الخطأ إلى الموت ، أو فرض أنّ ذلك الذي أخطأت فيه ليس له قضاء ، لم يكن الواقع الذي أخطأته خالياً من المصلحة ، غايته أنّ المكلّف يكون معذوراً في عدم تحصيل تلك المصلحة ، لأجل جهله بها وأمر الشارع له بالعمل على طبق
أصول الفقه — صفحة 272
مساهمون: الشيخ حسين الحلي
ص٢٧٢