الأمارات ، ينبغي أن نلتزم في صورة الأمارة المخالفة بالكسر والانكسار ، وفي صورة الأمارة الموافقة بالتأكّد أو اجتماع المثلين ، إلّا أن نقول إنّ سببية الأمارة للمصلحة إنّما هو في صورة المخالفة دون الموافقة . وفيه ما لا يخفى ، فإنّ سببية الأمارة لو قلنا [ بها ] لا تكون إلّا واقعية غير منوطة بإصابة أو خطأ .
ويبقى الكلام في العالم المخطئ ، وظاهر كلامهم في تقرير هذا الوجه الثاني ، أنّ حكمه هو ذلك الحكم الواقعي ، غير أنّه يكون معذوراً بواسطة جهله به لا أنّ حكمه الواقعي يكون تابعاً لعلمه وقطعه كما ذكرناه في الوجه الأوّل ، وحينئذٍ يكون حاصل هذا الوجه الثاني أنّ الأحكام موجودة في واقعها بالنسبة إلى عامّة المكلّفين إلّا من قامت عنده الأمارة على الخلاف ، فإنّه يكون حكمه الفعلي على طبق الأمارة المخالفة ، ويبقى الحكم الواقعي في حقّه شأنياً اقتضائياً كما قال الشيخ قدس سره : فالحكم الواقعي فعلي في حقّ غير الظانّ بخلافه وشأني في حقّه ، بمعنى وجود المقتضي لذلك الحكم لولا الظنّ على خلافه الخ « 1 » .
ولازم ذلك أنّ ذلك الحكم الواقعي فعلي حتّى في حقّ القاطع بخلافه ، غايته أنّه لأجل جهله يكون معذوراً في مخالفته ، فيكون فاقداً لدرجة التنجّز ليس إلّا ، بخلاف الظانّ بخلافه فإنّه لا يكون في حقّه فعلياً ، فإمّا أن يبقى اقتضائياً وشأنياً ، أو يمكننا القول بأنّه يكون واصلًا إلى درجة الانشاء وإن لم يصل إلى درجة الفعلية ، كما ربما يستفاد من جملة من مباحث صاحب الكفاية قدس سره « 2 » .
لكن الظاهر أنّه لا يصل إلى درجة الانشاء ، لما عرفت من التزاحم في مقام التشريع بين المصلحة الواقعية والمصلحة الآتية من قبل الأمارة على الخلاف ،
هامش
( 1 ) فرائد الأُصول 1 : 114 .
( 2 ) كفاية الأُصول : 469 .