تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
لكن ذلك إنّما هو في صورة الغفلة أو النسيان بعد تحقّق العلم الاجمالي ، أمّا لو كان ذلك العلم الاجمالي حاصلًا بعد الفراغ ، بحيث إنّه أقدم على الوضوء معتقداً طهارته وإباحته ثمّ بعد الفراغ حصل له العلم الاجمالي المردّد بين النجاسة والغصبية ، فالظاهر أنّه إذا لم يكن في البين ضمان أو بقية من ذلك الماء ، لم يكن [ بأس ] في إجراء قاعدة الطهارة فيه القاضية بصحّة وضوئه . نعم يبقى الكلام في مسألة الثوب والصلاة ، وقد تعرّضنا لهذه المسألة فيما يتعلّق بها من مباحث العروة الوثقى . والكلام في هذه المسألة في صورتين : الأُولى أن يحصل له بعد الفراغ مجرّد تذكّر ما علمه سابقاً من العيب المردّد بين النجاسة والغصبية . وأُخرى يحصل له ذلك التذكّر مع تبيّن كون الثوب نجساً . وقبل الكلام في هاتين الصورتين ، ينبغي التكلّم في فرع لم أعثر على تحرير له في كلماتهم ، وهو ما لو علم إجمالًا بنجاسة أحد الثوبين ثمّ نسي وصلّى في أحدهما ، وبعد الفراغ تذكّر إمّا في الجملة أو مع تبيّن أنّ ما صلّى فيه كان هو النجس ، فنقول : إنّ الحكم بوجوب الإعادة على من علم بالنجاسة ثمّ نسي وصلّى ، هل يشمل صورة العلم الاجمالي أو لا ؟ لا يبعد القول باختصاص ذلك بصورة كون العلم السابق تفصيلياً ، وحينئذٍ يسقط الكلام فيما نحن فيه في كلّ من الصورتين ، أمّا بناءً على كون العلم السابق شاملًا للعلم الاجمالي ولو من جهة دعوى كون العلم السابق معتبراً من باب كونه منجّزاً لأثر النجاسة ، فيقوم مقامه كلّ ما ينجّز تلك النجاسة ، فالظاهر هو الإعادة في الصورة الثانية من المثال الذي ذكرناه دون الصورة الأُولى ، إذ لم يتحقّق فيها أنّه صلّى في النجس كي يكون مشمولًا لمن صلّى في النجاسة بعد المسبوقية بما يكون موجباً لتنجّزها .
أصول الفقه — صفحة 240 | الشيخ حسين الحلي