وتأمّل . وسيأتي لذلك تفصيل في خاتمة البراءة في الجزء الثاني إن شاء اللَّه تعالى « 1 » .
قوله : ولا إشكال في أنّه لا تصل النوبة إلى الامتثال الاحتمالي إلّا بعد تعذّر الامتثال الظنّي ، ولا تصل النوبة إلى الامتثال الظنّي إلّا بعد تعذّر الامتثال الاجمالي ، إنّما الإشكال في المرتبتين الأُوليين . . . الخ « 2 » .
هذه الجملة لا تخلو عن تأمّل ، لأنّ هذه المراتب الثلاث إنّما هي مراتب الخروج عن عهدة التكليف ولو كان توصّلياً ، وأنّه بعد انشغال الذمّة بالتكليف لا بدّ من الخروج عن عهدته ، إمّا بالعلم التفصيلي أو الاجمالي بالاحتياط ، ولا يكتفي العقل بالخروج الظنّي إلّا بعد تعذّر الخروج العلمي ولو بالاحتياط كما حرّر « 3 » ذلك في حجّية الظنّ على الحكومة . ثمّ إنّه بعد تعذّر الامتثال الظنّي بحيث إنّه لا يقدر على الجمع بين المحتملين ولم يحصل له الظنّ بأنّ هذا المعيّن هو الواجب ، لا محيص حينئذ من الاكتفاء بالامتثال الاحتمالي وهو المعبّر عنه بتبعيض الاحتياط .
ومن الواضح أنّ هذه التنقّلات لا دخل لها بما نحن بصدده من الإطاعة التفصيلية في العبادة ، وأنّها مقدّمة على الطاعة الاحتمالية ، إذ لا وجه فيما نحن فيه لتقدّم الطاعة الاجمالية على الطاعة الظنّية ، بل لا معنى لذكر الطاعة الظنّية هنا كما هو واضح .
وبالجملة : أنّ عمدة ما هو محلّ الكلام في هذا المقام هو تقدّم الطاعة
هامش
( 1 ) فوائد الأُصول 4 : 264 - 266 ، وسيأتي تعليق المصنّف قدس سره على ذلك في المجلّد الثامن من هذا الكتاب ، الصفحة : 474 وما بعدها .
( 2 ) فوائد الأُصول 3 : 72 .
( 3 ) في المجلّد السابع من هذا الكتاب مبحث الانسداد .