اجتماعهما ، فهو أيضاً يحكم ويقول إنّ قيام زيد وعدمه يمتنع اجتماعهما ، لكن ذلك الحكم وهذا الحكم ليس جعلًا منه كما يجعل الشارع الوجوب ، بل هو تصديق واستكشاف ، ولا يكون إلّا من الكشف والطريقية لا من باب الجعل والموضوعية ، فتأمّل .
والذي تلخّص : هو أنّ في الحسن والقبح العقليين احتمالات أربعة :
الأوّل :
كونهما واقعيين ،
والأوّل ناشٍ عن الصلاح في الشيء والثاني ناشٍ عن الفساد فيه ، وليس للعقل في ذلك إلّا الإدراك كما يدرك نفس الصلاح والفساد .
الثاني :
أنّ الحسن العقلي والقبح العقلي عبارة عن الانفعال ،
أعني ميل العقل ونفرته الناشئين عن إدراك المصلحة في الأوّل والمفسدة في الثاني .
الثالث :
كون الحسن العقلي عبارة عن حكم العقل بأنّ الشيء حسن ، لا من باب تطبيق الكبرى على الصغرى ، بل من باب الجعل والإنشاء ،
نظير جعل الشارع الأحكام الوضعية ، فيكون حكم العقل بحسن الشيء عبارة عن جعله حسناً كحكم الشارع بطهارة الشيء ، وحكم العقل بقبح الشيء جعله قبيحاً كحكم الشارع بنجاسة الشيء .
الرابع :
كون الحسن العقلي عبارة عن حكم العقل بلزوم الاتيان بما فيه المصلحة ، وكون القبح عبارة عن حكمه بلزوم ترك ما فيه المفسدة ،
فيكون من سنخ الأحكام التكليفية ، نظير حكم الشارع بالوجوب وحكمه بالتحريم أعني بذلك الأمر والنهي الشرعيين ، وهل يتأتّى في الأوّل - أعني أمر العقل - الوجوب والاستحباب ، وفي الثاني - أعني نهي العقل - التحريم والكراهة ، فيه تأمّل .
ثمّ بعد هذا يتوجّه السؤال إلى الأشعري المنسوب إليه عدم حكم العقل