تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
حكم العقل وحكم الشرع بناءً على عدم تبعية الأحكام الشرعية للمصالح والمفاسد ، أو منع قاعدة اللطف . وعلى كلّ حال ، أنّه قد حقّق في محلّه « 1 » محصّل الحكم الشرعي تكليفياً كان أو وضعياً ، وأنّه إنّما يكون بجعل الشارع ، وأنّه لا وجود له واقعاً قبل جعله . أمّا الأحكام العقلية فمنها ما يسمّونه المستقلّات العقلية ، مثل حكمه بمحالية اجتماع النقيضين ، أو التفكيك بين المتلازمين ، أو تقدّم المعلول على علّته ، ونحو ذلك من أحكامه العقلية . ولكن من الواضح أنّ حكم العقل بذلك ليس هو على وتيرة ما سبق من الحكم الشرعي بحرمة الشيء من كون الحاكم هو الجاعل لذلك الحكم ، وأنّه لا وجود له قبل جعله ، إذ من الواضح أنّ عدم إمكان اجتماع النقيضين متحقّق وثابت في الواقع ، لا أنّ العقل يجعله من قبل نفسه كما يجعل الشارع الحرمة ، فليس للعقل في ذلك إلّا الإدراك والتصديق والموافقة على تطبيق كبرى المحال على اجتماع النقيضين . فهل أنّ حكمه بالحسن والقبح من قبيل حكمه بمحالية اجتماع النقيضين في أنّه لا نصيب فيه للعقل إلّا الإدراك والانكشاف ، كما أنّ طول الشيء أمر واقعي وليس للبصر فيه إلّا الإدراك والانكشاف ، أو أنّ حكمه بذلك من قبيل حكم الشارع بحرمة الشيء ليكون الحسن أو القبح مجعولًا عقلًا كما تكون الحرمة مجعولة شرعاً ، أو لا هذا ولا ذاك ، بل ليس في البين إلّا ميل العقل لما نسمّيه حسناً واشمئزازه عمّا نسمّيه قبيحاً ، أو عن ذلك الميل ننتزع عنوان الحسن فنقول : إنّه حسن عقلًا ، أو عن ذلك الاشمئزاز ننتزع عنوان القبح فنقول إنّه قبيح
هامش
( 1 ) راجع فوائد الأُصول 4 : 378 وما بعدها ، وحواشي المصنّف قدس سره على ذلك تأتي في المجلّد التاسع من هذا الكتاب في الصفحة : 146 وما بعدها .
أصول الفقه — صفحة 156 | الشيخ حسين الحلي