الثمانية . وقد علّل شيخنا قدس سره عدم الامكان في ذلك بقوله : لأنّه يلزم اجتماع الضدّين ولو في الجملة وفي بعض الموارد « 1 » ، يعني في صورة مطابقة الظنّ للواقع ، بل في صورة كون الظنّ جزء الموضوع يلزم اجتماع الضدّين دائماً .
ولا يخفى أنّه يبقى الإشكال في صورة أخذه تمام الموضوع عند عدم الإصابة ، إذ لا يتأتّى فيها المانع المذكور . فالأولى التعليل لعدم الصحّة بأنّه موجب للظنّ باجتماع الضدّين في جميع هذه الأقسام الثمانية .
ثمّ إنّه قدس سره جعل أقسام ما أُخذ موضوعاً للمماثل ، أربعة منها صحيحة توجب التأكّد ، وهي صور ما كان الظنّ غير حجّة ، فجعل ذلك من باب التأكيد . وأربعة أبطلها قدس سره ، وهي صور كون ذلك الظنّ حجّة ، فقال في وجه بطلانها : فإنّ الواقع في طريق إحراز الشيء لا يكون من طوارئ ذلك الشيء ، بحيث يكون من العناوين الثانوية الموجبة لحدوث ملاك في ذلك الشيء غير ما هو عليه من الملاك « 2 » .
وقد تقدّم البحث في ذلك أيضاً في مبحث أخذ العلم موضوعاً « 3 » ، وأنّ هذا المعنى لو تمّ لانسدّ باب أخذ العلم موضوعاً ، هذا . مضافاً إلى [ أنّ ] التفرقة بين ما يكون حجّة وما لا يكون ، في صحّة كون الثاني مؤثّراً في الملاك بخلاف الأوّل ، لا يخلو عن تأمّل . وكيف كان ، فقد عرفت فيما تقدّم أنّ ذلك - أعني أخذ العلم موضوعاً للحكم المماثل - لا يصحّ « 4 » ، وأنّه لا يتأتّى التأكّد لاختلاف الرتبة ، وحينئذٍ تكون أقسام المماثل ملحقة بالمضاد في عدم الصحّة والبطلان .
هامش
( 1 ) فوائد الأُصول 3 : 32 .
( 2 ) فوائد الأُصول 3 : 34 .
( 3 ) راجع الحاشية المتقدّمة في الصفحة : 40 وما بعدها .
( 4 ) راجع الحاشية المتقدّمة في الصفحة : 40 وما بعدها .