تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
المورد الخاص قدرا متيقّنا في مقام التخاطب ، لا يكون موجبا للاعتماد عليه في مقام البيان بحيث إنّه لو كان مراده هو خصوص ذلك المورد لكان ذلك أعني كونه قدرا متيقّنا بيانا له ، إذ لا أثر لكونه موردا لذلك المطلق إلّا صيرورته متيقّن الإرادة وأنّه مراد على كلّ حال ، فيكون حاله حال القدر المتيقّن في مقام الامتثال في عدم كون وجوده موجبا لعدم تمامية مقدّمات الحكمة . والحاصل : أنّ كون مثل بئر بضاعة موردا لاطلاق قوله الماء طاهر ، إن كان بيانا على التقييد لو كان المراد هو المقيّد ، كان داخلا في المقدّمة القائلة إنّه لا بدّ من انتفاء القرينة على التقييد ، وإن لم يكن بيانا على ذلك كانت إرادة المقيّد حينئذ بلا بيان ، فتكون تمامية مقدّمات الحكمة غير محتاجة إلى انتفائه . وتوضيح ذلك : أنّ كون المتكلّم في مقام البيان تارة يكون عبارة عن كون المتكلّم في مقام بيان مراده الواقعي الجدّي ، وأخرى يكون عبارة عن كونه في مقام بيان مراده الاستعمالي ، والمتعيّن هو الأوّل ، فيكون المراد من البيان في هذا المقام هو بيان مراده الواقعي ، نظير البيان في مسألة تأخير البيان عن وقت الحاجة ، وليس المراد به بيان مراده الاستعمالي الذي عبّر عنه بالإرادة الاستعمالية القانونية « 1 » ، لما عرفت غير مرّة من عدم المعنى المحصّل للإرادة الاستعمالية ، وأنّه ليس في البين إلّا الإرادة الجدّية للمعنى الواقعي ، فإنّها هي المعبّر عنها بالدلالة التصديقية ، وهي المناط في باب الظهورات ، وهي التي يترتّب عليها الآثار ، ولا نتصوّر للإرادة الاستعمالية معنى محصّلا سوى الدلالة التصوّرية التي هي ليست إلّا عبارة عن خطور المعنى بالبال التي لا يترتّب عليها الأثر . وكيف كان ، فلا يكون تمامية مقدّمات الحكمة متوقّفة على انتفاء القدر
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 248 .
أصول الفقه — صفحة 430 | الشيخ حسين الحلي