تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
وبالجملة : أنّ الأسباب الموجبة لكون الكلام في مقام الاهمال لا في مقام البيان إذا فرض انحصارها في أمرين ، وحصل القطع بعدم تحقّق شيء منهما في الكلام الفلاني ، كان ذلك موجبا للقطع بأنّ ذلك الكلام مسوق في مقام البيان ، وإن حصل الشكّ في تحقّق شيء منهما كان ذلك موجبا للشكّ في كون الكلام مسوقا في مقام [ البيان ] فيكون موردا للأصل المذكور . نعم ، قد يقال إنّ سبب الاهمال غير منحصر في هذين الوجهين ، لامكان أن يكون الاهمال والاجمال لأجل مصلحة أو مفسدة تقتضي عدم البيان ، اللهمّ إلّا أن يقال إنّ ذلك راجع أيضا إلى الوجه الأوّل وهو كون الكلام مسوقا لبيان أصل التشريع لا لبيان تمام ما له الدخل في الحكم . هذا ما كنت حرّرته سابقا أصلا وتعليقا . ولكن يمكن التأمّل في النحو الثاني ، فإنّ وجوب غسل موضع العض بمعنى كونه شرطا في حلّية الأكل من جهة حرمة أكل النجس ، يمكن أن يكون من طوارئ حلية الأكل ، لكن لم يكن حلّية الأكل مسوقا إلّا لأصل تشريع حلّية أكل الصيد من دون تعرّض لما يعتبر في كيفية ذلك الأكل ، وإلّا لكان هذا الاطلاق دالا على الحلّية فيما وجد فيه الحياة المستقرّة ثمّ مات بعد ذلك من دون تذكية ، لدخوله في إطلاق قوله تعالى :
فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ
« 1 » فتأمّل . قوله : وقد بيّنا سابقا أنّ مراتب الدلالة ثلاثة : الأولى الدلالة التصوّرية الناشئة من سماع اللفظ . . . الخ « 2 » . قد تقدّم الكلام على أقسام الدلالة في مباحث العموم في الحاشية على ما
هامش
( 1 ) المائدة 5 : 4 . ( 2 ) أجود التقريرات 2 : 431 .