لا يخلو هذا الأخير من بعد ، لكونه من قبيل تخصيص الأكثر .
فالأولى هو ما ذكرناه أوّلا من أنّه لا محصّل للعموم الأزماني إلّا الاستمرار والبقاء ، ومقتضاه أنّه لا يرد النسخ عليه ، ولو ورد مع ذلك ما يدلّ على نسخه في بعض الآنات الآتية كان بين الدليلين تباين ، كلّ ذلك على فرض أن يكون لنا عموم أزماني كذلك ، والظاهر عدمه ، وأنّه ليس في البين إلّا عموم « حلال محمّد صلّى اللّه عليه وآله حلال إلى يوم القيامة » « 1 » وليس مفاد هذا إلّا عدم النسخ كما عرفت ، وهو بظاهره مباين لما دلّ على نسخ بعض الأحكام ، إلّا أن نقول إنّ ذلك البعض المنسوخ خارج خروج تخصيص عن قوله صلّى اللّه عليه وآله « حلال محمّد صلّى اللّه عليه وآله . . . » أو خروج تخصّص على ما عرفت « 2 » من محصّل هذه الجملة الشريفة من أنّه لا ينسخ شريعته أحد بعده أو أنّه لا نبي بعده .
وينبغي مراجعة ما علّقناه على التنبيه الثاني عشر من تنبيهات الاستصحاب « 3 » ، وأنّه هل يمكن أن يكون العموم الأزماني واردا في مرتبة جعل الحكم ، وحينئذ يتّجه قابلية الحكم للاطلاق والتقييد من هذه الجهة ، وحينئذ يستحيل الاهمال في مقام الثبوت بالنسبة إلى الجهة المذكورة ، أو أنّ العموم الأزماني الطارئ على الحكم لا يكون إلّا في المرتبة المتأخّرة عن جعله كما أفاده شيخنا قدّس سرّه « 4 » ، وحينئذ لا يستحيل إهماله واقعا في مقام جعله وإنشائه ، فراجع وتأمّل .
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 58 / باب البدع والرأي والمقاييس ح 19 .
( 2 ) في الصفحة : 374 .
( 3 ) في المجلّد العاشر في التعليق على فوائد الأصول 4 : 535 وكذا التعليقة المفصّلة على الفوائد 4 : 539 .
( 4 ) أجود التقريرات 4 : 169 ، فوائد الأصول 4 : 539 .