إنّما يتّصف بالقبح بواسطة ما يترتّب عليه من إلقاء المكلّفين في المفسدة ، فإن كان في التأخير مصلحة أو في التقديم مفسدة مقاومة لتلك المفسدة التي يقع المكلّفون فيها عند تأخير البيان تعيّن التأخير ، أمّا أنّ نفس الالقاء في المفسدة يكون فيه مصلحة موجبة لانقلابه من القبح إلى الحسن غير مصلحة التأخير أو مفسدة التقديم ، فذلك محتاج إلى تأمّل ونظر ، فتأمّل .
ثمّ إنّ هذا المطلب أعني الالتزام بكون التأخير عن وقت الحاجة لأجل مصلحة فيه أو لأجل مفسدة في البيان قبل الحاجة ، هو عين توجيه الشيخ قدّس سرّه « 1 » في اختياره للوجه الثالث الذي أفسده شيخنا قدّس سرّه فيما نقله عنه المرحوم الشيخ محمّد علي « 2 » في ذلك المبحث بلزوم الكسر والانكسار ، وسقوط مصلحة حكم الخاصّ عن التأثير فيه ، ولزوم كون الخاصّ المتأخّر ناسخا ، إلّا بأن نقول إنّه كاشف عن اقتران العام بالمخصّص ولم يصل إلينا . وحاصل ما عندنا فعلا في هذه المسألة هو ما أشرنا إليه « 3 » فيما نقلناه عمّا حرّرناه في التعليق على تحرير المرحوم الشيخ محمّد علي رحمه اللّه .
وحاصل ذلك التأمّل : هو أنّ الصلاح في إخفاء حكم الخاصّ ولزوم عدم بيانه لا يقلب الحكم الواقعي لذلك الخاصّ إلى حكم العام ولا موجب للكسر والانكسار ، بل يكون حكم ذلك الخاصّ حكما واقعيا ثابتا في الواقع ، غير أنّه لا يمكن إظهاره ، ويكون المكلّفون معذورين في الجري فيه على طبق العام استنادا إلى أصالة العموم ، ويكون ركونهم إلى أصالة العموم من هذه الجهة كركونهم إلى
هامش
( 1 ) لاحظ ما ذكره في مطارح الأنظار 2 : 232 .
( 2 ) تقدّم نقله في الصفحة : 358 - 359 .
( 3 ) في الصفحة : 359 .