تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
بل لا بدّ أن يكون ناسخا ، سواء كان قبل حضور وقت العمل أو كان بعده ، هذا كلّه فيما يتعلّق بما حرّره المرحوم الشيخ محمّد علي عن شيخنا قدّس سرّه في ذلك المبحث . أمّا ما نقله محرّر هذا الكتاب عن شيخنا قدّس سرّه في ذلك المبحث فهذا نصّه في الجزء الثاني : والتحقيق في الجواب أن يقال : إنّ تأخير البيان عن وقت الحاجة وإن كان قبيحا في حدّ ذاته ، إلّا أنّه لا مانع من عروض عنوان آخر على موجب لارتفاع قبحه ، بل لاتّصافه بالحسن ، نظير بقية العناوين القبيحة لولا عروض عنوان آخر عليها ، فإذا فرض اقتضاء الحكمة من تقية أو غيرها تأخير البيان فلا بدّ من التأخير ، وإلّا لزم العمل على خلاف الحكمة ، فالإشكال المذكور إنّما نشأ من تخيّل أنّ القبح في المقام نظير القبح الثابت للظلم الغير الممكن تخلّفه عنه ، مع أنّه من الضروري أنّ الأمر ليس كذلك بل هو تابع لتحقّق ملاكه ، فإذا اقتضت الحكمة تأخير البيان لمصلحة أقوى فلا مناص عن التأخير حفظا لتلك المصلحة ، انتهى « 1 » . ولا يخفى أنّ هذا الوجه هو عين ما حرّره هذا المحرّر هنا في الحاشية على ص 508 « 2 » فراجع هذه الحاشية تجدها عين ما نقله عن شيخنا قدّس سرّه هناك . ثمّ إنّ المحشّي بعد أن أوضح الوجه في جواز تأخير البيان عن وقت الحاجة بأنّه ليس من قبيل الظلم بل هو من قبيل الكذب القابل لانفكاكه عنه لوجود المصلحة المقتضية له ، قال : على أنّ قبح الالقاء في المفسدة أو تفويت المصلحة قابل أيضا للانفكاك عنه فيما كانت في مورده مصلحة مقتضية له انتهى « 3 » . ولا يخفى أنّ تأخير البيان في حدّ نفسه لا يتّصف بحسن ولا بقبح ، بل هو
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 4 : 300 . ( 2 و 3 ) أجود التقريرات 2 ( الهامش ) : 396 ، 397 .