أوّلا في الذهن هو التردّد في تلك البيض بين الأقل والأكثر ، ثمّ يتحقّق العلم بحرمة تلك البيض على كلّ من طرفي الأقل والأكثر . مضافا إلى المناقشة في مانعية التأخّر الرتبي عن الانحلال .
وأمّا ما ذكرناه من الرؤية الحسية عند وجود البيض قبل اختلاطها ، وقياس الرؤية القلبية عليها بعد الاختلاط ، ففيه أنّه في مرتبة النظر حسا أو قلبا إلى البيض لا يكون انحلال ، ولكن الانحلال إنّما هو في مقام التطبيق كما [ إذا ] أغلق الباب على البيض وأخرجت تدريجا فخرج القدر المتيقّن ، ثمّ بعد ذلك نحتمل أنّ البيض قد انتهت ، وهذا الخارج من غنم أخرى ، فلا ريب في الانحلال وعدم لزوم الاجتناب عن الخارج الجديد إلّا بالاستصحاب الذي لا شكّ في عدم جريانه في أمثال المقام ، وهكذا الحال في المخلوطة بعد العثور على القدر المتيقّن من عدد البيض ولو كانت البيض موجودة .
وما أشبه الكلام في عدم الانحلال في هذه المسألة بعدم الانحلال في من فاتته فرائض يعلم بعددها ثمّ نسيه ، بل إنّ شبهة احتمال التنجّز تجري حتّى في من احتمل أنّه فاتته فريضة وأنّه يحتمل أنّه عند فوتها كان ملتفتا إلى فوتها ويحتمل طرو النسيان .
وإن شئت فقل : إنّ العلم بحرمة تمام البيض الموجودة لا يوجب إلّا تنجّز المقدار المعلوم الوجود وهو العشرة ، أمّا الزائد وهو الخمسة مثلا فلا موجب لتنجّزها إلّا احتمال كون البيض الموجودة التي علم بحرمتها خمسة عشر ، وهذا غير محرز لا تفصيلا وهو واضح ، ولا إجمالا لأنّ أقصى ما في البين أنّه طرف للعشرة وهو الأقل وهو عين الانحلال . والخلاصة هي أنّه وإن علم بحرمة كلّ ما وجد هنا من البيض ، سواء كان عشرة أو كان خمسة عشر ، إلّا أنّ هذا العلم لا
أصول الفقه — صفحة 248
مساهمون: الشيخ حسين الحلي
ص٢٤٨