لأنّا نقول : لا محصّل لاحتمال الحرمة المنجّزة ، بل هو تناقض ، إذ لا يجتمع التنجّز مع الاحتمال إلّا مع العلم الاجمالي المفروض سقوطه بالنسبة إلى الخمسة المذكورة ، أو سلوك طريق مقتضى العبودية الذي أوجب الفحص مع قطع النظر عن العلم الاجمالي ، والمفروض أنّا نتكلّم في المسألة من ناحية اقتضاء العلم الاجمالي بوجود البيض ، لا من هذه الناحية أعني ناحية وجوب الفحص الثابت بطريق مقتضي العبودية الذي هو الوجه المختصّ بوجوب الفحص عمّا يخالف الأصول العملية .
وبالجملة : أنّ العمدة في بيان عدم انحلال العلم الاجمالي هو ما عرفته فيما تقدّم من الوجوه السابقة ، لا مجرّد أنّ المقام من قبيل اجتماع المقتضي واللّامقتضي ، فتأمّل .
ومن ذلك كلّه يتّضح لك التأمّل فيما أفيد بقوله : لأنّ غاية ما هناك هو عدم اقتضاء العلم الثاني الخ ، إذ ليس لنا علمان إجماليان يكون الأوّل منهما متردّدا بين المتباينين والثاني منهما مردّدا بين الأقل والأكثر كي نقول إنّ عدم متنجّزية الأقل في العلم الثاني لا تنافي تنجّزه بالعلم الاجمالي الأوّل ، بل ليس لنا إلّا علم إجمالي واحد وهو العلم بحرمة البيض المفروض كونها متردّدة بين الأقل والأكثر ، وأقصى ما في البين هو أنّ هذا العلم الاجمالي ذو جهتين ، من إحدى الجهتين يكون متردّدا بين المتباينين ، لتردّد تلك البيض على ما هي عليه من القلّة أو الكثرة بين المتباينين ، ومن الجهة الأخرى يكون متردّدا بين الأقل والأكثر ، لتردّد تلك البيض بين الأقل والأكثر ، فيكون حاله من هذه الجهة أعني اجتماع الجهتين كحال المعلوم غير المعلّم فإنّه أيضا واجد للجهتين المذكورتين ، وفي كلّ من العلمين يكون المعلوم متردّدا بين الأقل والأكثر .
أصول الفقه — صفحة 246
مساهمون: الشيخ حسين الحلي
ص٢٤٦