ثمّ نقول : إنّك لو كنت رأيت أواني الخمر قبل اختلاطها ولم تكن عالما بعددها ثمّ اختلطت بباقي الأواني ولو لأجل الظلمة مثلا ، لكانت كلّها منجّزة عليك . بل لو كنت رأيت أواني متعدّدة وعلمت بنجاستها ولم تعلم بعددها ثمّ طرأ ما أوجب اختلاطها بغيرها من ظلمة ونحوها ، لكانت أيضا كلّها منجّزة .
والسرّ في ذلك أنّك قبل أن تختلط عليك تلك الأواني وإن كانت في ذلك الحال عندك مردّدة بين الأقل والأكثر ، إلّا أنّ هذا التردّد لا أثر [ له ] في عدم تنجّز الزائد بعد فرض كونك في ذلك الحال عالما بحرمتها جميعا حينما كانت حاضرة أمامك غير مختلطة بغيرها .
وهذا على الظاهر لا إشكال فيه ، إذ لا يمكن أن يتفوّه أحد أنّ تردّدك في ذلك الحال يكون مؤثّرا في عدم تنجّز شيء من حرمة جميع ما تراه أمامك ، وحينئذ يكون حال تلك الأواني بعد الاختلاط كحالها قبل الاختلاط في كون الجميع منجّزا ، وهذا من الوضوح بمكان لا أظنّ أحدا أن يشكّك فيه .
ولا فرق على الظاهر بينه وبين ما نحن فيه سوى أنّ الاختلاط في هذا المثال كان بعد العلم بحرمة جميع تلك الأواني الموجودة ، وفيما نحن فيه كان الاختلاط سابقا على العلم بحرمة جميع البيض الموجودة في ضمن القطيع ، فإنّك ترى برؤية قلبية أنّ في ضمن هذا القطيع بيضا ، وأنّها بجميعها محرّمة ، وأنّك معاقب على مخالفة أي واحد منها ، ولنفرض أنّك في مرتبة هذه الرؤية متردّد في عدد تلك البيض الذي تراها بقلبك موجودة في ذلك القطيع ، فإنّ هذا التردّد منك في عددها لا يوجب عدم تنجّز شيء منها ، كما لم يوجب ذلك فيما لو كنت تراها ببصرك ، فكما تحكم هناك بعقلك أنّ جميع ما تراه ببصرك منجّز عليك مع كونك شاكّا في عدده ، فكذلك الحال هنا ، فتحكم بعقلك أنّ جميع ما
أصول الفقه — صفحة 241
مساهمون: الشيخ حسين الحلي
ص٢٤١