تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
المرتبة أعني مرتبة تعلّق العلم بالبيض لا ترى في علمك المذكور قضية متيقّنة وقضية مشكوكة ، بل في هذه المرتبة لا ترى إلّا نفس البيض وأنّها محرّمة ، ولأجل تردّد ذلك الذي تراه تحت العلم بين كونه في هذا النصف مثلا وكونه في النصف الآخر ، فيلزمك الاجتناب عنهما معا . نعم بعد الالتفات إلى عدد البيض يحصل لك الشكّ والتردّد بين الأقل والأكثر ، لكنّك ترى أنّ شكّك المذكور غير واقع في رتبة علمك ، بل تراه واقعا بعد العلم بحرمة البيض الموجودة في ذلك القطيع ، بمعنى أنّك ترى أنّ تلك البيض التي تعلّق علمك بوجودها مشكوكة العدد ، بحيث إنّ شكّك في عدد البيض يتعلّق بها بعد الفراغ عن تعلّق العلم بها ، فأنت ترى أنّ ذلك الذي كان جميعه متعلّقا لعلمك بحرمته قد وقع موردا لشكّك فيه من حيث العدد . وهذا بخلاف صورة تعلّق العلم الاجمالي بحرمة جملة من هذا القطيع فإنّك ترى أنّ ذلك العلم بعينه مؤلّف من قضية متيقّنة وأخرى مشكوكة ، فترى أنّك لا تعلم إلّا بحرمة عشرة منها ، وأنّ ما زاد على ذلك أعني الخمسة مثلا لا تراها إلّا مشكوكة من أوّل الأمر ، فيكون شكّك المردّد بين الأقل والأكثر واقعا في مرتبة علمك ، بل ترى أنّ علمك لم يكن إلّا عبارة عن هذا الشكّ المردّد بين الأقل والأكثر ، وفي الحقيقة لم يكن لك علم إلّا بحرمة العشرة دون ما زاد عليها . وحاصل الفرق : أنّ العلم الاجمالي في صورة تعلّقه بحرمة جملة من القطيع تراه في مرتبة حدوثه متقطّعا إلى قضية متيقّنة وقضية مشكوكة ، بخلاف ما لو كان متعلّقا بحرمة البيض فإنّه في مرتبة حدوثه لا تراه إلّا قضية واحدة يقينية غير مشوبة بشكّ أصلا ، وإنّما يكون الشكّ متعلّقا بمقدار الموجود من موضوع تلك القضية اليقينية .