تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
ومن جملة النقاط التي ينبغي الإشارة إليها : ما أفاده قدّس سرّه فيما نقل عنه من المقدّمات الثلاث التي ساقها في مقام الردّ على الكفاية لاثبات عدم الجدوى بأصالة عدم الفسق والقرشية في ترتيب الحكم العام ، أعني وجوب الاكرام وعدم التحيّض بعد الخمسين ، فإنّ المقدّمة الأولى وإن كان لا غبار عليها على الظاهر إلّا أنّ ما أفيد فيها من إطلاق كون العام يتقيّد دائما بنقيض الخاص ، سواء كان متّصلا أو منفصلا ، ليس كما ينبغي ، فإنّ أغلب التخصيصات المتّصلة لا تقيّد العام بضدّ الخاصّ ، بل تقيّده بنفس عنوان الخاصّ مثل أكرم كلّ عالم عادل ، وهكذا الحال فيما لو كان مثل هذا التخصيص منفصلا مثل أن يقول أكرم كلّ عالم ثمّ يقول أكرم العادل من العلماء . اللهمّ إلّا أن يصلح ذلك ، بأنّ الكلام في التخصيص الذي هو الاخراج ، والأمثلة المذكورة لا تتضمّن التخصيص بل تتضمّن التقييد ، وحينئذ يتمّ الاطلاق المزبور ، فإنّ التخصيص بمعنى الاخراج ينحصر في الاستثناء وما جرى مجراه من الحكم بخلاف حكم العام ، كأن يقول أكرم العلماء ثمّ يقول لا تكرم الفسّاق منهم ، أو يقول أكرم العلماء لكن لا تكرم الفاسق منهم ، والأوّل من قبيل المنفصل والثاني من قبيل المتّصل ، فتأمّل . أو يقال إنّ المراد هو أنّ الباقي لا بدّ أن يكون معنونا بنقيض عنوان الخارج حتّى في مثل أكرم العلماء العدول فإنّ الخارج هو الفسّاق ، والباقي مقيّد بنقيض ذلك وهم العدول ، والمراد بالمخصّص حينئذ هو العنوان الخارج سواء كان بطريق الاستثناء أو كان بطريقة التوصيف ، فإنّ الخارج حينئذ يكون ضدّا لما بقي ، وعلى كلّ حال أنّ الأمر سهل لكونه مناقشة في التعبير . وأمّا المقدّمة الثانية : فيمكن المناقشة فيها من جهتين :
أصول الفقه — صفحة 177 | الشيخ حسين الحلي