زائدا على التنويع بحسب مرتكب الكبيرة ، وهذا بخلاف الشبهة المصداقية فإنّ قوله لا تكرم الفاسق لمّا نوّع العام إلى نوعين ، فاسق وغير فاسق ، وقد أخرج الفاسق عن عموم العام وانحصر العام في غير الفاسق ، لم يكن خروج زيد المشكوك عن حكم العموم خروجا زائدا على ما تضمّنه قوله لا تكرم الفاسق .
نعم ، على تقدير كون زيد المذكور فاسقا في الواقع يكون ذلك النوع الخارج وهو الفاسق أكثر أفرادا ممّا إذا لم يكن زيد المذكور فاسقا في الواقع ، لكن ليست هذه الزيادة زيادة في التخصيص الذي هو عبارة عن التنويع بحسب الفسق ، وإنّما هي زيادة تكوينية في أفراد النوع الخارج ، ولا ربط لهذه الزيادة التكوينية بزيادة التخصيص الذي هو عبارة عن التنويع وإلّا لكان ارتكاب الشخص العالم لجريمة الفسق تخصيصا للعام ، ومن الواضح أنّ الارتكاب لجريمة الفسق ليس بنفسه تخصيصا للعام وإنّما الارتكاب عبارة عن إدخال النفس تحت العنوان الخارج .
وبالجملة : أنّ تحقّق الفسق واقعا ليس هو التخصيص . نعم هو محقّق للعنوان الخاصّ ، فلا يكون من كثرة التخريج وإنّما هو من كثرة الخارج ، ومن الواضح أنّه لا ربط لتكثّر الخارج تكثّرا تكوينيا بكثرة التخريج أعني التخصيص الذي هو فعل الحاكم الآمر ، وإلّا لكان تحقّق التخصيص متوقّفا على تحقّق الفسق في الخارج على وجه لو قال أكرم العلماء ثمّ قال لا تكرم فسّاقهم واتّفق أنّهم الآن جميعا عدول لا فاسق فيهم ، لم يكن في البين تخصيص أصلا ، وأنّه لا يتحقّق التخصيص إلّا بعد ارتكاب العالم جريمة الفسق ، وهذا واضح البطلان .
ومن ذلك يظهر لك اندفاع ما يقال في المقام من أنّ الموجب لتقيّد مدلول العام واقعا إن كان هو الخاصّ بما أنّه حجّة كان التمسّك بالعموم في الشبهة
أصول الفقه — صفحة 141
مساهمون: الشيخ حسين الحلي
ص١٤١