على مجراها ثمّ نثبت بذلك لازمها ، والمفروض في المقام أنّا لا نتمكّن من ترتيب أثر أصالة العموم في مجراها الذي هو زيد المذكور ، للعلم بأنّه غير واجب الاكرام ، فلا معنى لجريان أصالة عموم وجوب الاكرام في حقّه . اللهمّ إلّا أن يكتفى في صحّة جريانها فيه بمجرّد ترتّب ذلك اللازم وإن لم يترتّب عليه أثر نفس العموم المذكور ، فتأمّل ، انتهى منقولا ممّا كنت حرّرته تعليقا على ما أفاده شيخنا قدّس سرّه .
وينبغي أن يعلم أنّ ما عنون به صدر المسألة بقوله : بقي هناك أمور « 1 » ، كأنّه لا يخلو عن سهو ، إذ لم يذكر إلّا أمرين : أوّلهما صورة العلم الاجمالي ، وثانيهما التمسّك بالعموم في الشبهة المصداقية . ولعلّ شيخنا قدّس سرّه كان بناؤه على التعرّض لما في الكفاية « 2 » من مسألة النذر ، ومسألة ما لو علم بحرمة إكرام زيد واحتمل كونه عالما فيكون من باب التخصيص وكونه غير عالم فيكون من باب التخصّص .
وهذا الأخير تعرّض له المرحوم الشيخ موسى في ذيل الكلام على الأوّل ، فقال فيما حرّره عن شيخنا قدّس سرّه بعد الفراغ عن الأوّل : نعم لو علم أنّ شخصا خاصّا مسمّى بزيد محرّم الإكرام ، ولم يعلم بأنّه عالم حتّى يكون خارجا عن حكم العام ، أو جاهل حتّى يكون تخصّصا ، فاحراز أنّ زيدا جاهل بأصالة العموم مشكل ، بل الحقّ عدم إحراز كونه جاهلا بأصالة العموم ، لأنّ بناء العقلاء على التمسّك بالأصول اللفظية في الشكّ في المراد ، لا مع إحراز خروج زيد والشكّ في التخصيص والتخصّص ، ولا يقاس المثال بما إذا كان هناك زيد عالم وزيد
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 2 : 318 .
( 2 ) كفاية الأصول : 223 - 226 .