الموانع إلّا فاسدة ، فلاحظ وتدبّر .
[ صورة مانعية لبس الحرير في الصلاة ]
فتلخّص لك : أنّ مثل نسبة لبس الحرير إلى الصلاة يتصوّر بصور أربع :
الأولى : أن يكون من قبيل المانع الصرف مثل مانعية محرّم الأكل من الصلاة ، فلا يكون في البين إلّا الحكم الوضعي وهو تقييد الصلاة بعدمه . وفي عدّ ما لا يؤكل من هذا القسم تأمّل ، لأنّ المانعية مقرونة بالحكم التكليفي وهو حرمة الأكل فتدخل من هذه الجهة في القسم الثاني ويتأتّى فيه النزاع في كونهما طوليين أو عرضيين . والأولى التمثيل للصورة الأولى بالنجاسة المانعة من صحّة الصلاة بناء على أنّ النجاسة مانعة لا أنّ الطهارة شرط .
الصورة الثانية : أن يضاف إلى ذلك كونه حرام اللبس أيضا ، مع فرض كون الأوّل معلولا للثاني أو كونهما معا معلولين لعلّة ثالثة وهي المفسدة الواقعية .
الصورة الثالثة أن لا يكون في البين إلّا كون الصلاة فيه منهيا عنها ، ويلحق بها مسألة الاجتماع على القول بالامتناع من الجهة الأولى .
الصورة الرابعة : أن لا يكون المنهي عنه إلّا نفس اللبس ، ويلحق به مسألة الاجتماع على القول بالجواز من الجهة الأولى والامتناع من الجهة الثانية .
وأنت إذا جعلت الصورة الثانية صورتين كما حرّرناه تكون الصور خمسا ، بل إذا جعلنا الثانية ثلاثا بادخال ما لا يؤكل لحمه فيها ولو من جهة أنّ الاضطرار إلى الأكل لا يكون اضطرارا إلى الصلاة فيه بخلاف الاضطرار إلى اللبس تكون الصور ستّا .
وهذه الصور كلّها يكون الاضطرار مسوّغا للصلاة مع الحرير ويوجب الحكم بصحّتها ، إلّا في الصورة الثالثة وما يلحق بها من مسألة الاجتماع على القول بالامتناع من الجهة الأولى .