الصلاة في مورده فاسدة .
وهذا بخلاف مسألة أكرم عالما ولا تكرم الفاسق ، فإنّ الثاني إنّما يوجب إخراج مورده من الأوّل لا من جهة أنّ الحرمة لا تجتمع مع الوجوب ، بل من جهة أنّه لا ملاك للوجوب فيه ، أو أنّ الفسق مانع من تأثير ملاك الايجاب ، فيكون تقديمه على وجوب الاكرام من جهة تضمّنه عدم الوجوب ، لا من جهة خصوصية التحريم وأنّه لا يجتمع مع الوجوب ، ومن الواضح أنّ هذه الجهة لا يرفعها الاضطرار .
وهكذا الحال في قوله صلّ وقوله لا تصلّ في الحرير ، فإنّ ظاهره أنّه مثل أكرم عالما ولا تكرم الفاسق في كون التقديم لدلالته على عدم الوجوب الموجود في ضمن التحريم ، لا من جهة نفس التحريم .
وبالجملة : مقتضى الظهور هو كون النهي عن الصلاة في الحرير من جهة عدم المقتضي للوجوب أو من جهة المانع وهو الحريرية من تأثير مقتضي الوجوب في إيجاب تلك الصلاة .
نعم ، لو ثبت بالإجماع ونحوه صحّة الصلاة عند الاضطرار إلى لبس الحرير نزّلناه على ما ذكرناه في مسألة الاجتماع على القول بالامتناع من الجهة الأولى ، من كون ذلك التقديم من باب كون ملاك النهي أقوى من ملاك الوجوب .
ومن ذلك تعرف أنّه لا حاجة إلى ما ذكرناه من صرف النهي عن الصلاة في الحرير إلى النهي عن لبس الحرير مطلقا أو في الصلاة ، لكن ذلك كلّه إنّما يتمّ في مثل الاضطرار ممّا يكون مانعا من تأثير ملاك الحرمة في التحريم ، دون مثل الجهل والنسيان ممّا يكون غير مانع من تأثير المقتضي في الحكم وتكون مانعيته منحصرة في التنجّز واستحقاق العقاب ، فلا تكون الصلاة في مورد مثل هذه
أصول الفقه — صفحة 83
مساهمون: الشيخ حسين الحلي
ص٨٣