تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
الضدين اللذين لا ثالث لهما ، فان الأمر بأحدهما كالحركة وإن كان هو عين الأمر بترك ترك الحركة ، إلّا أن ترك الحركة ليس هو نفس السكون كي يكون ذلك موجبا لكون السكون مطلوب الترك فيفسد لو كان عبادة . نعم إن ترك الحركة ملازم للسكون فلا يكون ترك ترك الحركة عين ترك السكون كي يكون طلب ترك ترك الحركة عين طلب ترك السكون ، وقد تقرر في محله « 1 » أن حكم الشيء لا يسري إلى ملازمه . ومنه يظهر لك الحال في الضدين اللذين لهما ثالث لو أريد أحد الأضداد الوجودية ، فان كلي أحد الأضداد ليس هو عين ترك الضد المأمور به بل هو ملازم له ، وقد عرفت أن الحكم لا يسري من الشيء إلى ملازمه ، هذا . مضافا إلى أن مفهوم أحد الأضداد ليس هو عين كل واحد منها كي يقال إنه لو كان مطلوب الترك لكان كل واحد مطلوب الترك . قوله : بتقريب أن عدم العدم وإن كان مغايرا للوجود مفهوما إلا أنه عينه خارجا ، لما عرفت سابقا . . . إلخ « 2 » . قبل الشروع في هذه المسألة أعني كون الأمر بالشيء مقتضيا للنهي عن ضده العام بمعنى الترك ينبغي تقديم مقدمتين : الأولى راجعة إلى شرح حقيقة الوجوب ، وقد تقدم في أول الأوامر « 3 » أنه بسيط لا تركيب فيه ، وإنما التركيب في ناحية الاستحباب وأنه طلب الفعل مع تجويز الترك ، أما الوجوب فيكفي فيه صرف الطلب عاريا من انضمام تجويز الترك ، لا أنه عبارة عن طلب الفعل مع المنع من الترك .
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 2 : 7 . ( 2 ) أجود التقريرات 2 : 6 . ( 3 ) في صفحة : 349 وما بعدها من المجلّد الأول من هذا الكتاب .
أصول الفقه — صفحة 97 | الشيخ حسين الحلي