طلب الفعل ، يعبّر عنه تارة بوجوب الفعل وأخرى بحرمة ترك « 1 » ذلك الفعل ، والمستفاد من الثانية عين المستفاد من الأولى وبالعكس ، وهذا بخلاف دعوى الملازمة فان البناء عليها يوجب التعدد ، غايته أن أحد الحكمين يلزمه الحكم الآخر ، فتكون هناك إطاعتان وعصيانان . ولا يخفى ما فيه من كونه مما يقطع بخلافه .
وأما ما أفيد من قياس الإرادة التشريعية بالإرادة التكوينية فعلى الظاهر أنه أجنبي عن دعوى الاتحاد والعينية ، وعلى كل حال لو كانت مناقشة فإنما هي في أن النهي ليس من سنخ الطلب المتعلق [ بالترك ] « 2 » ليكون محصل تعلقه بالترك هو طلب ترك الترك ليكون عين الأمر بذلك الشيء ، أما بعد تسليم ذلك فلا مجال للمناقشة معه بما أفاده شيخنا قدّس سرّه من أنه ربما يغفل الآمر بالشيء عن تركه فضلا عن ترك تركه « 3 » ، كما لا مجال للمناقشة معه بما في الحاشية « 4 » من أنه قول لا محصّل له ، لأن القائل بذلك يعترف به وأنه عنده من قبيل أنت وابن أخت خالتك ، فلاحظ .
نعم ، هنا مطلب آخر وهو أنه يمكن أن يقال : إنا وإن قلنا بأن النهي من مقولة الردع والزجر فلا يكون بين الأمر بالشيء وبين النهي عن تركه اتحاد ولا تلازم ، إلّا أنا نقول إن الأمر بالشيء هو عين طلب ترك تركه . وإن شئت فقل : إن الأمر بالشيء هو عين الأمر بترك تركه ، ولا يكون ذلك إلّا من قبيل أنت وابن أخت خالتك ، إلّا أنه لا يترتب عليه أثر عملي حتى في
هامش
( 1 ) [ في الأصل : بحرمة ترك ترك ذلك ، والصحيح ما أثبتناه ] .
( 2 ) [ لم يكن في الأصل ، وإنما أضفناه لاستقامة العبارة ] .
( 3 ) [ لاحظ أجود التقريرات 2 : 6 ، فان المذكور فيها : ربما يغفل عن ترك تركه فضلا عن أن يأمر به وكذا في الطبعة القديمة . ولعل ما ذكره قدّس سرّه هنا منقول من تقريراته المخطوطة ] .
( 4 ) أجود التقريرات 2 ( الهامش ) : 6 .