قوله - في الإيراد على ما أفاده كاشف الغطاء في كون مسألة الجهر والإخفات من قبيل الترتب - : إلّا أنّ الغرض من التعرض في المقام هو بيان . . . الخ « 1 » .
حاصل الإيراد الأول : أنّ الترتب فرع التزاحم المأموري ، ومع كون التضاد دائميا كما في الجهر والإخفات تكون المسألة من باب التزاحم الآمري ، والمرجع فيها هو التعارض .
وحاصل الإيراد الثاني : هو أنّ الضدين اللذين لا ثالث لهما لا يعقل فيهما كون الأمر بأحدهما مشروطا بعدم الإتيان بمتعلّق الآخر ، لأنّ عدم الجهر مثلا هو عين الإخفات ، فيكون تقييد الأمر بالإخفات بعدم امتثال الأمر بالجهر من قبيل اشتراط الأمر بمتعلقه ، فالأمر بالإخفات مشروط بالإخفات الذي هو عبارة عن عدم الجهر .
وحاصل الإيراد الثالث راجع إلى جهتين : الأولى : أنّ الجهل بوجوب الجهر يوجب سقوطه عن المزاحمة للأمر بالإخفات ، فلا يجري فيه الترتب . الثانية : أنّ التكليف المتعلّق بالإخفات لمّا كان مشروطا بعصيان الأمر بالجهر لم يعقل أن يكون مؤثرا في ناحية المكلّف الجاهل بوجوب الجهر ، فهو بمنزلة « أيّها الجاهل بوجوب الجهر إن تركت الجهر وجب عليك الإخفات » ، وهذا لا يمكن أن يلتفت إليه الجاهل بوجوب الجهر ، ويكون الإشكال فيه عين الإشكال في خطاب الناسي .
قوله : لانتفاء الجهتين الأخيرتين ، أعني بهما تحقّق العصيان والعلم به . . . الخ « 2 » .
الظاهر أنّ المانع في ذلك هو عدم تحقّق الجهة الأخيرة وهي العلم
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 2 : 91 .
( 2 ) أجود التقريرات 2 : 95 [ المنقول هنا مخالف للنسخة القديمة غير المحشاة ] .