تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
نحو الترتب هو الثاني دون الأوّل « 1 » . إلّا أنّ الظاهر منه هو الاستناد في عدم محالية اجتماع الطلبين في الزمان إلى مجرد الاختلاف في الرتبة ، وقد عرفت فيما تقدّم « 2 » أنّ مجرد الاختلاف في الرتبة لا ينفع في ذلك ، وإلّا لصحّ أن يقال « إن أمرتك بإزالة النجاسة فصلّ » مع فرض عدم إمكان الجمع بينهما . والجواب الذي يحصل به انحلال هذه الشبهة برمتها : هو التعرض لحال المهم في حال انشغال المكلّف به وورود الأمر بالأهم في ذلك الحال بمقتضى إطلاقه ، بأن يقال : إنّ المحالية إنّما هي في طلب الأهم في حال فعل المهم الملزم به ، على وجه يكون باقيا على كونه ملزما به في حال الإتيان بالأهم ، والمفروض أنّ الإتيان بالأهم يخرج المهم عن كونه ملزما به ، فلا يكون اجتماعهما من قبيل الجمع بين فعلين ملزم بهما ، بل يكون ورود الفعل الأهم على فعل المهم مزيلا للالزام به . وتوضيح ذلك هو ما أفاده شيخنا قدّس سرّه في الجواب الحلّي عن هذه الشبهة حسبما حررته عنه قدّس سرّه ، فانّه قال بعد النقض بفعل المباح ما هذا لفظه : وثانيا بالحل ، وهو أنّ إطلاق الوجوب بالنسبة إلى فعل آخر عبارة عن انحفاط الوجوب عند ذلك الفعل ، بمعنى أنّ الوجوب يكون متحققا عند الفعل المذكور ، لا أنّ ما تعلّق به الوجوب يكون موجودا ومنحفظا عند الفعل المذكور . وبالجملة : أنّ إطلاق الوجوب بالنسبة إلى فعل من الأفعال لا يقتضي أزيد من انحفاظ الوجوب عند ذلك الفعل ، فلا يكون مجرد الإطلاق المذكور موجبا للالزام بمتعلق ذلك الوجوب مقترنا بذلك الفعل
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 2 : 84 [ مع اختلاف يسير عمّا في النسخة المحشاة ] . ( 2 ) في الصفحة : 370 ، وراجع أيضا الصفحة : 360 - 361 .
أصول الفقه — صفحة 383 | الشيخ حسين الحلي